تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٦ - في بيان حجّة المانع
وأمّا الثاني : فلأنّ الموانع كلّها منتفية بحكم الأصل والفرض ، سوى نسخ الوجوب وهو لا يصلح للمانعيّة ؛ لأنّ الوجوب ماهيّة مركّبة ، والمركّب يكفي في رفعه رفع أحد أجزائه ، فيكفي في رفع الوجوب رفع المنع من الترك الّذي هو جزؤه. وحينئذ فلا يدلّ نسخه على ارتفاع الجواز.
فان قيل : لا نسلّم عدم مانعيّة نسخ الوجوب لثبوت الجواز ؛ لأنّ الفصل علّة لوجود الحصّة الّتي معه من الجنس ، كما نصّ عليه جمع من المحقّقين. فالجواز الّذي هو جنس للواجب وغيره لا بدّ لوجوده في الواجب من علّة هي الفصل له ، وذلك هو المنع من الترك ، فزواله مقتض لزوال الجواز ، لأنّ المعلول يزول بزوال علّته ، فتثبت مانعيّة النسخ لبقاء الجواز* [١].
إلى أن يثبت ما ينافيه » فلا ظهور حينئذ حتّى يتمسّك به لإثبات بقاء الجواز فلا مقتضي لبقائه من جهة الأمر.
(١) * وفي جعل الفصل علّة لوجود الجنس ما لا يخفى ، لصحّة الحمل بينهما وجواز تعقّل الجنس بدون تعقّل الفصل ، مع كونه ممّا يكذبه الحسّ كما في المسخ واستحالة الخشب ونحوه رمادا وغيره لبقاء الحيوانيّة في الأوّل والجسميّة في الثاني متفصّلة بفصل آخر ، فنسبة ما ذكر إلى نصّ جمع من المحقّقين غريب ، إلاّ أن يراد من الوجود التعيّن والانطباق على ماهيّة معيّنة والتحصّل ، ولذا وجّهه بعض الأعلام في حواشي كتابه في هذا المقام : « بأنّ مرادهم من علّيّة الفصل للجنس علّيّته لصفات الجنس في الذهن وهي التعيّن وزوال الإبهام والتحصّل وانطباقه على تمام الماهيّة ، فإنّ الجنس إذا حصل في العقل كان أمرا مبهما مردّدا بين أشياء كثيرة ، وهو غير كلّ واحد منهما بحسب الخارج وغير منطبق على تمام حقيقة واحدة منها ، فهو علّة له من حيث هو موصوف بتلك الصفات ، وإلاّ فهو ليس علّة له في العقل وإلاّ فيلزم أن لا يعقل الجنس بدون الفصل ولا في الخارج ، فيتغاير في الوجود وامتنع الحمل بالمواطاة » [١].
[١] القوانين ١ : ١٢٧.