تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - في المراد من القضاء المتنازع في سقوطه وعدمه
عن إدراك مافات في الوقت في خارجه.
ولا ريب أنّ موضوع البحث على ما تقدّم بيانه ينافي كلاّ من المعنيين.
وإذا تمهّد ذلك فنقول : إنّ أهل القول بعدم اقتضاء الإجزاء إن أرادوا أنّ الإتيان بالمأمور به أوّلا لا يوجب امتناع ورود أمر آخر بإتيانه ثانيا ولا ينافيه بل يمكن معه توجّه أمر آخر ، وأنّ الأمر الأوّل ساكت نفيا وإثباتا عن الإتيان بالمأمور به ثانيا ، بحيث لو ورد أمر آخر به لا يعارضه الأمر الأوّل ، فنصدّقهم على ذلك وفاقا لبعض الأجلّة وجماعة من الأعاظم ـ على ما حكاه ـ كالسيّد وابن زهرة والشيخ والآمدي وغيرهم ، ثمّ نسأل القائلين بالاقتضاء فإن رجع دعواهم إلى امتناع ذلك بالنظر إلى دلالة اللفظ أو العقل فهو دفع للضرورة ولا ينبغي صدوره عمّن هو دونهم فضلا عنهم ، وإن رجعت إلى منع تسمية ذلك قضاء في الاصطلاح فهو كلام خال عن المحصّل ، إذ ليس غرض الخصم إثبات أمر لفظي ليتوجّه إليه المنع ، بل هو مدّع لأمر معنوي وهو مسلّم بينه وبينهم فلا معنى للنزاع.
وإن أرادوا أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه لا يلازم فراغ الذمّة عنه وإن كان يلازم امتثال الأمر به.
فيدفعه : أنّ كفاية أداء المأمور به على هذا الوجه في سقوط المأمور به عن الذمّة وفراغها عنه بالمرّة ممّا يقضي به ضرورة الوجدان والقوّة العاقلة وجرت عليه سيرة العقلاء كافّة ، مضافا إلى أنّ تجويز بقائه في الذمّة مع فرض حصول امتثال الأمر به ممّا يفضي إلى تجويز اجتماع النقيضين ، لوضوح أنّ امتثال الأمر ممّا لا يتأتّى إلاّ بتأدّي المأمور به ، على معنى انتقاله من الذمّة إلى الخارج ، ومعه لا يعقل تجويز بقائه فيها إلاّ على تجويز الاجتماع بينه وبين عدمه وهو محال ، مع أنّ بقاءه فيها لا بدّ له من موجب وهو إمّا الأمر الأوّل أو أمر آخر غيره ، ولا سبيل إلى شيء منهما ، أمّا الأوّل : فلا بتنائه على بقاء الاستدعاء الأوّل على حاله ، وهو مع حصول امتثاله ووجود مورده في الخارج ـ كما هو المفروض ـ سفه لانقضاء المصلحة الداعية إليه.
وأمّا الثاني : فلكونه خلاف الفرض ، مع أنّ الأوامر منوطة بمصالح النفس الأمريّة ، والمصلحة في المقام إمّا أن تكون ممّا يتأتّى بالأداء الأوّل أو بالأداء الثاني أو بهما معا ، والكلّ باطل.
أمّا الأوّل : فلإفضائه إلى لغويّة تعلّق الأمر بالثاني.