تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٨٩ - مدلول صيغة النهي
اختلف الناس في مدلول صيغة النهي حقيقة ، على نحو اختلافهم في الأمر.* [١]
(١) * يحتمل كون الإضافة فيما بين الصيغة والنهي بيانيّة فيدلّ على أنّ بناء المصنّف في النهي على كونه من مقولة اللفظ ، وكونها لاميّة مرادا بها الصيغة الّتي تحصل بها النهي فيدلّ على أنّه عنده غير اللفظ ، ويحتمل وجه ثالث وهو عدم ورود هذا الإطلاق باعتبار معناه الإضافي ، بدعوى صيرورة هذا المركّب عندهم اسما لنوع خاصّ من الأفعال وهو « لا تفعل » وما بمعناه من الثلاثي والرباعي المزيد فيهما ، والمجرّد من الرباعي ، وهذا هو الأظهر بقرينة كونه مأخوذا في محلّ الخلاف هنا ، فإنّ النهي والصيغة المفيدة له ممّا لا يجري فيه هذا الخلاف كما لا يخفى.
وكيف كان فهذه الصيغة تستعمل في معان وهي على ما ضبطه جماعة سبعة :
التحريم كما في قوله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ )[١].
والكراهة كما في قوله تعالى : ( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا )[٢].
والتحقير كما في قوله تعالى : ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا )[٣].
وبيان العاقبة كما في قوله تعالى : ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ )[٤].
والدعاء كما في قوله تعالى : ( لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا )[٥].
واليأس كما في قوله تعالى : ( لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ )[٦].
والإرشاد كما في قوله تعالى : ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ )[٧].
وأنت إذا تأمّلت في مجاري الاستعمالات العرفيّة تجدها مستعملة في معان اخر كثيرة غير المعاني المذكورة.
وقد أشار بعض الأفاضل [٨] إلى جملة منها ، ولم نعثر منهم على القول بكونها حقيقة في جميع تلك المعاني ، بل في كلام السيّد في المنية أنّها ليست حقيقة في الجميع إجماعا ، فيكون الخلاف راجعا إلى تعيين الحقيقة من تلك المعاني بعد الوفاق على مجازيّة جملة كثيرة منها ، ومقصود العبارة فيما تقدّم تشبيه الاختلاف هنا بالاختلاف في صيغة الأمر في
[١] الأنعام : ١٥١.
[٢] القصص : ٧٧.
[٣] طه : ١٣١. (٤) إبراهيم : ٤٢.
[٥] البقرة : ٢٨٦. (٦) التحريم : ٧.
[٧] المائدة : ١٠١. (٨) هداية المسترشدين ٣ : ٥ ـ ٦.