تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - أدلّة القول بتعلّق الوجوب بالمجموع في الواجب الكفائي
بالشهر الواقعي والاستطاعة الواقعيّة ، بخلاف ما لو قال : « من علم بالشهر أو بالاستطاعة فليسافر وليأت بكذا » فلا يفهم منه لزوم الفحص والبحث ». انتهى [١].
ويمكن دعوى ابتناء القول بوجوب الاستهلال لصوم رمضان ـ وهو قول معروف ـ على القول بالوجوب هنا ، وكيف كان فالّذي يظهر والله أعلم وجوبه الّذي يمكن الاستناد فيه إلى وجوه
أوّلها : قضاء القوّة العاقلة بذلك ، فإنّه لا يأبى عن جواز معاقبة المكلّف التارك للفحص عن تحقّق سبب الوجوب مع تمكّنه عنه بتركه المصادف لتحقّقه في الواقع على ترك الواجب المشروط به ، تعويلا على مجرّد عدم العلم به.
فلو صلح مجرّد عدم العلم عذرا امتنع عنه تجويز ذلك ، لأنّه فرع تنجّز التكليف وهو ممتنع مع العذر ، فتنجّزه مع تحقّق شرطه في الواقع في نظره آية تجويزه لإيجاب الفحص مع الشكّ ، إدراكا للواقع من باب المقدّمة.
وثانيها : بناء العقلاء في خطاباتهم المعلّقة وفهمهم إيجاب الفحص منها حين المخاطبة.
ألا ترى أنّ الأمير لو أرسل إلى رعيّته طومارا متضمّنا لقوله : « يا أهل مملكتي من دخل منكم في ماله الربح ليحضر ساحتي إدراكا لطولي ومن خالفني بترك ذلك أدركه سخطي » وكان الأمير ممّن يقف على عواقب الامور وحقائق الأحوال ، فإنّهم حينئذ لا يزالون يذعنون على أنفسهم وجوب محاسبة أموالهم في موضع الشكّ في دخول الربح فيها ، بحيث لو تركها بعضهم مع التمكّن لأطبقوا على توبيخه ورميه بالعصيان ، ولا يكون اعتذاره بعدم العلم مقبولا عندهم ولا عند الأمير ، فلذا لو قضى عليه بالسياسة والتعذيب سكتوا عليه بلا نكير ، ولا رمي له بالخروج عن طريقة العدل ، بل يردّون عليه اعتذاره بما ذكر بكونه متمكّنا عن تحصيل العلم بالفحص.
وثالثها : ما يقضي بوجوب دفع احتمال الضرر مطلقا من القاعدة الّتي استفيدت من العقل وطريقة العقلاء ، ضرورة أنّ الواجب إذا كان مشروطا بما لا مدخليّة للعلم فيها من حيث الموضوعيّة وهو في موضع رجاء حصول العلم بتحقّق شرط وجوبه كان تركه محتملا للضرر ، ولا يندفع إلاّ بالفحص المورث لليأس أو حصول العلم بأحد الطرفين.
نعم لو كان العلم بحيث دلّ الدليل على أنّ له مدخلا في موضوع السببيّة ، بدعوى
[١] إشارات الاصول.