تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦١٦ - المطلب الثالث اجتماع الوجوبين
والمكان وغيرهما في مشخّصات الأفعال وما يجري مجراها.
فالمثلان حينئذ فردان من ماهيّة واحدة فاجتماعهما مع بقاء عنوان الفرديّة فيهما يوجب اجتماع مشخّصيهما وهو من اجتماع الضدّين ، فيستحيل اجتماع المثلين لاستحالة اجتماع الضدّين ، فاستحالة اجتماعهما ممّا لا يمكن القدح فيه.
فالعمدة في المقام النظر في أنّ اجتماع الوجوبين أو الندبين ـ على معنى لحوقهما لفعل واحد وتواردهما عليه ـ هل هو من باب اجتماع المثلين ليكون محالا أو لا؟
ومعلوم أنّ معقد هذا البحث ما إذا لم يتعدّد المتعلّق لا بحسب الكلّية والفرديّة كنذر إيقاع الفريضة في المسجد أو أوّل الوقت ، فإنّ الوجوب الأصلي متعلّق بإيجاد الصلاة وهو مع إيقاعها في المسجد موضوعا [ للنذر ] ولا إشكال في جواز اجتماعهما على هذا الوجه ـ ولا على وجه يؤول إلى التكرار بأن يتعلّق أحدهما بإيجاد الماهيّة والآخر بإيجاد الآخر وهذا أيضا ممّا لا إشكال فيه ، فإنّ الواحد بالنوع إذا فرض له إيجادات متعدّده جاز أن يتعلّق بكلّ إيجاد له وجوب كما هو الحال في موارد التكرار ، فمحلّ [ الكلام ] ما تعلّق الوجوبان بالإيجاد الواحد للماهيّة أو بإيجادها لا بشرط الوحدة والكثرة من غير أن يؤول إلى التكرار.
[ فنقول : ] أنّ الوجوب إن اريد به طلب الفعل المقرون بالمنع من الترك مع أخذ الطلب والمنع بالبناء للفاعل الّذي هو الفعل الصادر من الشارع في مقام الإنشاء ويقال له : الإيجاب فلا ينبغي التأمّل في جواز تعدّده وتكرّره عند تعدّد جهتي الوجوب واجتماعهما ، على معنى أن يطلب الفعل ويمنع من تركه مرّتين بملاحظة الجهتين ، فتارة بملاحظة المصلحة الأصليّة القائمة بالصلاة واخرى بملاحظة النذر ، وهذا كوقوع ضربتين على موضع واحد من المضروب.
وإن اريد به كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح وتاركه الذمّ المعبّر عنه بالوجوب العقلي وهو المرادف للحسن ، فهو أيضا على ما يرشد إليه النظر الصحيح وصف يلحق الفعل عند العقل مرّتين باعتبار الجهتين ، ومرجعه إلى تكرّر لحوق الوصف في نظر العقل.
وقد اعترف المجيب في كلامه المتقدّم بأنّ الحسن متكرّر ، ومعناه تكرّر الوجوب بهذا المعنى.
وإن اريد به مطلوبيّة الفعل وممنوعيّته ، وبعبارة اخرى : كون الشيء مطلوب الفعل وممنوع الترك الّذي هو الأثر الحاصل من الوجوب بالمعنى الأوّل ، فالظاهر أنّه أيضا عند