تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥٦ - المقدّمة الخامسة هل المراد من العنوان اجتماع الوجوب والحرمة أو اجتماع الواجب والحرام
ولعلّه إلى ذلك ينظر ما نقله الكليني في كتاب الطلاق عن الفضل بن شاذان من التصريح بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة بقوله : « كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها فهو عاص في دخوله وصلاته جائزة ، لأنّ ذلك ليس من شرائطها ، لأنّه منهيّ عن ذلك صلّى أو لم يصلّ » انتهى [١].
وملخّصه يرجع إلى أنّ الصلاة مع النهي إنّما لا تقع صحيحة إذا تعلّق النهي بها لأمر غير خارج عنها من جزء أو شرط ، لا لأمر خارج عنها مقارن لها في الوجود كالغصب ، فإنّه ليس من شرائطها ولا ما يختصّ بها بدليل عموم النهي عنه.
ومن هنا يظهر ما في نسبة القول بالجواز إليه والى الكليني كما سبق عن بعض الأعلام [٢] أيضا ، تعليلا في الثاني بعدم طعنه على الفضل عند نقل كلامه ، إذ لعلّه من جهة عدم فهمه الجواز منه أو فهم خلافه بتقريب ما ذكر.
وثانيهما [٣] : ما يوهمه بعض عبارات بعض الأعلام من كون النزاع في مسألة الإسقاط وعدمه بعد تسليم كون المسقط محرّما صرفا ، الملازم لتسليم امتناع اجتماع الوجوب مع الحرمة حيث قال ـ عند دفع ما أورده على نفسه من لزوم المحذور باجتماع الوجوب التخييري المقدّمي في الفرد مع التحريم ولو كان هو أيضا من جهة المقدّميّة ـ : « إنّا نمنع التخيير بين كلّ ما يصدق عليه الفرد ، بل نقول : إذا أمر الشارع بالكلّي فإن انحصر في فرد أو انحصر الفرد المباح في فرد فيصير الفرد والشخص أيضا عينيّا كأصل الكلّي ، وإلاّ فإن كان الكلّ مباحا فالتخيير بين الجميع وإلاّ ففي الأفراد المباحة ، فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوبا ، ولكنّه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه ، لأنّ الحرام قد يكون مسقطا عن الواجب في التوصّليّة ، بل التحقيق أنّ قولهم : إنّ الواجب التوصّلي يجتمع مع الحرام على مذاق الخصم لا بدّ أن يكون معناه : أنّه مسقط عن الواجب لا أنّه واجب وحرام » انتهى [٤].
ولكن يدفعه أيضا : أنّ ذلك ليس إرجاعا للنزاع إلى ما ليس من معقد المسألة ، بل هو مصير إلى أحد المعنيين المتقدّم إليهما الإشارة من اجتماع الواجب والحرام ، وتجويز له على ما هو لازم القول بتعلّق الأحكام بالطبائع.
[١] الكافي ٦ : ٩٤.
[٢] القوانين ١ : ١٤٠.
[٣] وهذا ثاني المعنيين لصغرويّة النزاع الّذي مرّ أولهما في الصفحة ٥٥٣. بقوله : « أحدهما : ما عن ذريعة السيّد » الخ.
[٤] القوانين ١ : ١٤١.