تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢ - في ذكر أقوال المسألة والإشارة إلى أدلّتها
الأمر بالجميع.
وخامسها : أنّ جميع الأقوال منحصرة فيما ذكرناه ، وقد تبيّن رجوع القولين الأوّلين إلى أمر واحد وانتفاء الخلاف بينهما في المعنى ، والمفروض أنّ سائر الأقوال بيّن الوهن لما فيها من ارتكاب امور يقطع بفسادها ، فتعيّن الأخذ بما اخترناه.
وهذا الوجه كما ترى لا يجدي في إلزام الخصم وكأنّه دليل إقناعي.
حجّة القول بوجوب أحدها لا بعينه وجوه :
أوّلها : ما أشار إليه الحاجبي وفصّله في بيان المختصر : بأنّا نقطع بجواز تعلّق الأمر بواحد غير معيّن من جملة الامور المتعدّدة عقلا ، والنصّ دلّ على جوازه سمعا.
أمّا الأوّل : فلأنّ السيّد إذا قال لعبده : « أمرتك أن تخيط هذا الثوب أو تبني هذا الحائط في هذا اليوم ، أيّهما فعلته إكتفيت ، وإن تركت الجميع عاقبتك ، ولست آمرا أن تجمع بينهما ، بل أمرتك أن تفعل واحدا منهما لا بعينه » الكلام معقول ، ولا يمكن أن يقال : لم يكن مأمورا بشيء ، لأنّه عرّضه للعقاب بترك الجميع ، ولا يمكن أن يقال : بأنّ الجميع مأمور به فإنّه صرّح بنقيضه ، ولا واحد بعينه لأنّه صرّح بالتخيير ، فلا يبقى إلاّ أن يقال : المأمور به واحد لا بعينه.
وأمّا الثاني : فقوله تعالى ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )[١] فإنّ التخيير فيه دلّ على جواز كون المأمور به واحدا منها لا بعينه.
وهذا الوجه كما ترى في كمال المتانة إن اريد بالواحد لا بعينه مصداقه كما هو الأظهر ، نظرا إلى أنّ الدليل قائم لدفع كلام من أوجب الجميع وكلام من أوجب واحدا معيّنا ، فالتعبير بالواحد وقع قبالا للأوّل وب « عينه » وقع قبالا للثاني ، وذكر الخصوصيّتين تنبيه على أنّ المتعلّق هو الخصوصيّة دون المفهوم المنتزع.
وثانيها : ما أشار إليه أيضا في المختصر وبيّنه في الشرح بأنّ : تزويج البكر المطالبة للنكاح من أحد الكفوين الخاطبين ، ووجوب إعتاق واحد من جنس ارقابه في كفّارة الظهار ، يدلّ على جواز تعلّق الأمر بواحد لا بعينه من جملتها ، وذلك لأنّه لو كان التخيير يوجب تعلّق الوجوب بالجميع لوجب تزويج الخاطبين وإعتاق جميع الرقاب والتالي ظاهر الفساد فالمقدّم مثله.
ولو كان التخيير يوجب تزويج واحد بخصوصه ـ أي على التعيين ـ وكذا إعتاق واحد
[١] المائدة : ٨٩.