تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٣٣ - في من وما الشرطيّتين
معرفة لم تكن للعموم وكانت بمعنى « الّذي » وهي خاصّة بلا خلاف.
ومنها : « ما » فيما لا يعقل إذا وقعت الموقع الّذي ذكرناه من المجازاة والاستفهام ومتى كانت معرفة لم تكن مستلزمة للعموم كما قلناه في « من » ومن الناس من قال : إنّ « ما » يعمّ ما يعقل وما لا يعقل وهي أعمّ من « من » وذلك محكيّ عن قوم من النحويّين » انتهى.
الظاهر أنّه أراد بالنكارة في المجازاة والاستفهام عدم دلالتها على شيء بعينه كما في المعرفة وهذا في المجازاة موضع منع تعرفه ، وكيف كان فـ « من » و « ما » كما نبّه عليه الشيخ تبعا لأئمّة اللغة يلحقهما اعتبارات ثلاث : اعتبار المجازاة ، واعتبار الاستفهاميّة ، واعتبار الموصوليّة ، وينبغي في استعلام كونهما للعموم وعدمه التكلّم على جميع اعتباراتهما الثلاث فها هنا مسائل ثلاث :
في « من » و « ما » في المجازاة ويعبّر عنهما على هذا الاعتبار بـ « من » و « ما » الشرطيّتين ومن أمثلتهما قوله تعالى : ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ )[١]( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )[٢]( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ )[٣]( وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ )[٤] وظاهرهم فيها الاتّفاق على دلالتهما على العموم ، بل عن الفخري أنّه عدّهما ممّا يعلم كونه من صيغ العموم بالضرورة بعد الاستقراء ، وعليه جماعة منّا كالشيخ وبعض الأعلام وبعض الأعاظم.
واستدلّ بالتبادر وصحّة الاستثناء.
أقول : لا ينبغي الاسترابة في دخول العموم في مدلوليهما وإنكاره مكابرة للوجدان ، ولذا يصحّ التعبير بالكلّ عمّا دخل في مفهوميهما ، إلاّ أنّ الكلام في أنّ دخوله في مفهوميهما هل هو بحسب الوضع ليكون الدلالة عليه بالمطابقة ، أو باعتبار لزومه لما دخل في وضعيهما ليكون الدلالة عليه التزاميّة؟ فلقائل أن يمنع الأوّل بدعوى أنّه من لوازم الشرطيّة المأخوذة في وضعيهما ، بتقريب : أنّ الشرطيّة يراد بها سببيّة المقدّم للجزاء ومن خواصّ السببيّة عدم انفكاك المسبّب عن السبب ، ومعناه أنّه كلّما وجد السبب وجد معه المسبّب ، وهذا يستلزم العموم بمعنى استغراق الحكم وهو الجزاء لجميع جزئيّات موضوعه ، وبذلك يتطرّق القدح في الدليلين المتقدّمين ، فإنّ المسلّم من التبادر هنا انفهام المدلول الالتزامي فلا يكون وضعيّا ، وصحّة الاستثناء أيضا تابعة للمدلول الالتزامي.
[١] النساء : ١٢٣.
[٢] الزلزلة : ٧.
[٣] البقرة : ١٩٧. (٤) النحل : ٥٣.