تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣٢ - المقدّمة الاُولى مورد الأمر والنهي إمّا أن يكون متّحداً أو متعدّداً
وأجازه قوم* [١]. وينبغي تحرير محلّ النزاع أوّلا فنقول :
الوحدة تكون بالجنس وبالشخص. فالأوّل يجوز ذلك فيه ، بأن يؤمر بفرد وينهى عن فرد ، كالسجود لله تعالى ، وللشمس ، والقمر. وربّما منعه مانع ، لكنه شديد الضعف ، شاذّ. والثاني إمّا أن يتّحد فيه الجهة ، أو تعدّد. فان اتّحدت ، بأن يكون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به منهيّا عنه ؛ فذلك مستحيل قطعا. وقد يجيزه بعض من جوّز تكليف المحال ـ قبّحهم الله ـ ومنعه بعض المجيزين لذلك ؛ نظرا إلى هذا ليس تكليفا بالمحال ، بل هو محال في نفسه ؛ لأنّ معناه الحكم بأنّ الفعل يجوز تركه ، ولا يجوز. وإن تعدّدت الجهة ، بأن كان للفعل جهتان ، يتوجّه إليه الأمر من إحداهما ، والنهي من الأخرى ، فهو محلّ البحث ؛ وذلك كالصّلاة في الدار المغصوبة ، يؤمر بها من جهة كونها صلاة ، وينهى عنها من حيث كونها غصبا ؛ فمن أحال اجتماعهما أبطلها ، ومن أجازه صحّحها.
(١) * تنكير القوم إشعار بندرة القائل به ، غير أنّ بعض الأعلام عزاه إلى أكثر الأشاعرة ، واستظهره عن الكليني هنا في كتاب الطلاق [١] حيث نقل فيه كلام الفضل بن شاذان ولم يطعن عليه ، وإلى جماعة من متأخّرينا كالمحقّق الأردبيلي وسلطان العلماء والمحقّق الخوانساري وولده المحقّق والمدقّق الشيرواني والفاضل الكاشاني والفضل بن شاذان.
واستظهره عن السيّد في الذريعة ، وعليه السيّد صدر الدين في شرحه لوافية التوني على خلاف ما ذهب إليه ما تنها ، وقد يحكى في المسألة قول بالتفصيل فيما بين العقل فلا يمتنع والعرف فيمتنع ، وقوله الآخر بالتفصيل عن جماعة من متأخّري المتأخرين فيما بين النفسيّين فأحالوه والغيريّين والملفّقين فأجازوه ؛ وتحقيق القول في المسألة يستدعي رسم مقدّمات :
مورد الأمر والنّهي ـ وهو العنوان الّذي يرد به الخطاب أصالة ـ إمّا أن يكون متّحدا على معنى تعلّقهما بعنوان واحد ، أو متعدّدا على معنى تعلّقهما بعنوانين.
[١] الكافي ٦ : ٩٤.