دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١
من مكتبة الداعي، و هذا سبب من الأسباب التي جعلتنى لم أستطع الاعتماد عليها كثيرا. و قد تفضل قداسة الداعي (الملاجى طاهر سيف الدين) فندب شيخا من أتباعه ليقابل ما أعددته للنشر بهذه النسخة. و لكن العمل لم يكن منتظما، و لم يكن دقيقا الدقة التي يحتاج إليها مثل هذا العمل العلمى. و يجب أن نصرح بهذه الحقيقة المؤلمة، و هي أن رجال الطوائف الدينية ليس عندهم فكرة ما عن قواعد تحقيق النصوص، و يحاولون وضع العراقيل في طريق كل بحث حر أو دراسة علمية، و يشهرون سلاح التقية في وجه التسهيلات العلمية التي اعتاد أن يقدمها علماء أوربا، و يكفى أن أقول إنّي بدأت العمل في إعداد الجزء الأول من دعائم الإسلام للنشر في أول يناير سنة ١٩٤٤ و مع ذلك لم أتمكن إلّا من إلقاء نظرة خاطفة على هذه النسخة النفيسة بعد ثمان سنوات و نصف، بالرغم من أنى أعيش في نفس البلد الذي توجد به النسخة، و إن من دواعى غبطتى أن أكون صديقا لصاحب هذه النسخة، و ليس ذلك بمستغرب، و مهما يكن من شيء؛ فإنى أشكر قداسة الداعي إذ سمح لي أن أحظى برؤية هذه النسخة مدة ساعة من الزمان برقابة ابنه و في مقره الرسمى ببدرى محل ببومباى، و أرجو، بمرور الزمن، أن تتغير هذه النظرة المتطرفة غير المعقولة إلى نظرة العقل الناقد الحديث، و أن تتخذ التقاليد المعروفة بين علماء أوربا التي نلمسها في كتابات المستشرقين، تلك التقاليد التي جعلتنى أرسل نسخة قيمة جدّا من كتاب «الكشف» المنسوب إلى جعفر بن منصور اليمن إلى الأستاذ ستروثمان بهامبورج، الذي أراسله دون أن أحظى بلقياه أو أسعد بصداقته عن قرب، فبينما كان لا يزال يدرس هذا الكتاب القيم، وجدت أن من العار و الأنانية أن أنكر عنه هذا المخطوط الذي عندي فهو في حاجة إليه و لست أنا في حاجة إليه، و لذلك فإنى لا أستطيع أن أوفى الشيخ فيض اللّه بهائى صاحب حقه من الشكر، فهو يظهر استعداده لإعارة كتبه الخطية و يمد يد المساعدة العلمية و العطف الذي جبل عليه لكل باحث في الإسماعيليات، بالرغم من شيخوخته و ضعف جسمه و بعض أشياء ليس من اللياقة أن أذكرها. جاء في ختام هذه النسخة و ذكر اسم الكتاب «تم كتاب دعائم الإسلام في الحلال و الحرام، و القضايا، و الأحكام، عن أهل البيت عليهم السلام، ٤ جمادى الأولى سنة ٩٨٩ ه (يونية سنة ١٥٨١ م)». و كتب اسم الناسخ كما يلي: