دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١
أقدم المصادر الأساسية لبحث هذه العقيدة من عقائد الفاطميين.
و الكتب الستة الأخرى التي يشتمل عليها هذا الجزء من الكتاب تتبع نهج الكتب الفقهيّة المعروفة، مع إضافة الحديث عن الطهارة التي هي من خصائص فقه الشيعة.
أما ترجمة مؤلف هذا الكتاب فقد نشرنا شيئا منها سنة ١٩٣٤ م بعنوان «القاضي النعمان مؤلف و فقيه فاطمىّ»، و ذلك في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية بلندن [عدد يناير سنة ١٩٣٤ من ص ١- ص ٣٢]. و نجد شيئا مختصرا جدّا عن حياته في دائرة المعارف الإسلامية (انظر: مادة نعمان في المجلد الثالث ص ٩٥٣) و في مقدّمة كتابنا «قانون الوصايا عند الإسماعيلية» (طبع في أكسفورد سنة ١٩٣٣ من ص ١ إلى ص ٢٨)، و قد ظهرت بعد ذلك أبحاث أخرى عديدة، و لا سيما ما كتبه صديقى الدكتور محمّد كامل حسين الأستاذ بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة. و أرجو أن أضيف، إلى ما كتب، بحثا كاملا عن حياة هذا الفقيه، و سيكون ذلك في الجزء الذي يلي الجزء الثاني من كتاب الدعائم، و نكتفى الآن بأن نوجز شيئا عن حياته:
فالقاضي أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد اللّه محمّد بن منصور بن أحمد بن حيّون التميمىّ المغربىّ عاش في النصف الأول من القرن الرابع من الهجرة (القرن العاشر الميلادىّ) و لا نعرف سنة ميلاده، و إن كان هناك ما يرجح أنّه ولد في أواخر سنى القرن الثالث للهجرة، و توفى بالقاهرة في ٢٩ من جمادى الثانية سنة ٣٦٣ ه (٢٧ مارس سنة ٩٧٤ م)، و صلى عليه الإمام المعز لدين اللّه.
و يعرف في تاريخ أدب الدعوة الإسماعيلية المستعلية بسيدنا قاضى القضاة و داعى الدعاة النعمان بن محمّد، و قد يختصر المؤرخون فيقولون «القاضي النعمان» تمييزا له عن صاحب المذهب الحنفيّ، و يطلق عليه ابن خلّكان و مؤلّفو الشيعة الاثنى عشرية «أبا حنيفة الشيعى». خدم المهدىّ باللّه مؤسس الدولة الفاطمية التسع السنوات الأخيرة من حكمه، ثمّ ولى قضاء أطرابلس في عهد القائم بأمر اللّه الخليفة الثاني للفاطميين، و في عهد الخليفة الثالث المنصور باللّه عين قاضيا للمنصورية، و وصل إلى أعلى المراتب في عهد المعز لدين اللّه الخليفة الفاطمىّ الرابع، إذ رفعه إلى مرتبة قاضى القضاة و داعى الدعاة ٤.
كان القاضي النعمان رجلا ذا مواهب عديدة، غزير العلم، واسع المعرفة، باحثا محققا، مكثرا في التأليف، عادلا في أحكامه. لم يصلنا الكثير عن حياته