جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع - السيد بن طاووس - الصفحة ٤
و أغناه من الممكن و الاختيار لينفق غناه في عمارة الأسرار و طهارة الأفكار و يركب به مطايا الاعتبار و يسير عليها أمنا من خطر الليل و النهار إلى دار القرار و عرفه بما يدخل عليه في اختياره من الخلة و الأخطار إنه لم يكن أهلا للغنى في هذا المقدار و أراه أن ذلك الغنى في المتمكن كان عائذا في الغالب بفقده و ذلك الخير إن كان زائدا في نوائب كسره لا يمكن العبد عن مولاه و أفقره من رضاه و خير أنه بما أولاه شغله بدنياه عن أخراه حتى لقد وجدت الفلاسفة و أكثر من ضل بغير عناد أن ضلالهم كان من طريق التوكل و الاعتماد على العقول و القلوب و الاجتهاد مع الغفلة عن سلطان المعاد و لقد كان الله جل جلاله أعذر إليهم و ركب الحجة عليهم بما أراهم في العقول و القلوب من مماتها بالنسيان و كثرة آفاتها و تفاوت إرادتها بما يظهر في تصرفاتها من النقصان ما كان كافيا في ترك الاعتماد عليها مع سقم الغفلة عنه جل جلاله بالاستناد عليها مثاله أنه يجمع عقلي