النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٨
الحاس إنما يتأثر بالشكل [١] ، فيكون الشىء الواحد يؤثر فى آلة شكلا مّا وفى آلة أخرى شكلا آخر لكن لا شىء من الأشكال عنده إلا ويجوز أن يلمس ، فيكون هذا المرئى [٢] أيضا يجوز أن يلمس. ثم من الظاهر البين أن اللون فيه مضادة وكذلك الطعم وكذلك أشياء اخرى ، ولا شىء من الأشكال بمضاد لشىء ، وهؤلاء بالحقيقة يجعلون كل محسوس ملموسا ، فإنهم يجعلون أيضا البصر ينفذ فيه شىء ويلمس ، ولو كان كذلك لكان يجب أن يكون المحسوس فى الوجهين [٣] جميعا هو الشكل فقط.
ومن العجائب غفلتهم عن أن الأشكال لا تدرك إلا أن تكون هناك ألوان أو طعوم أو روائح أو كيفيات أخرى ؛ ولا تحس ألبتة بشكل مجرد. فإن كان لأن الشكل المجرد إذا صار محسوسا أحدث فى الحس أثرا من هذه الآثار غير الشكلية ، فقد صح وجود هذه الآثار. وإن لم تكن هذه الآثار إلا نفس الشكل ، وجب أن يحس شكل مجرد من غير أن يحس معه شىء آخر.
وقال قوم من الأوائل : إن المحسوسات قد يجوز أن تحس بها النفس بلاوسائط ألبتة ولا آلات ، أما الوسائط فمثل الهواء مثلا للإبصار وامّا الآلات فمثل العين للإبصار.
وقد بعدوا عن الحق ، فإنه لو كان الإحساس يقع للنفس بذاتها من غير هذه الآلات لكانت هذه الآلات معطلة فى الخلقة لا ينتفع بها ، وأيضا فإن النفس إذا كانت غير جسم عندهم ولا ذات وضع فيستحيل أن يكون بعض
[١] لانه جسم. [٢] قوله : « فيكون هذا المرئى » اى المرئى بالذات وهو الشبح المنطبع فى الجليدية. [٣] اى فى اللمس والبصر.