النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦١
فذلك حال مجاوره لا حال كيفيته. فلا يبعد أن يكون الشىء المسود لا يكون مسودا إلا وفيه قوة نافذ متعلقة قباضة ، فيخالط ، وينفذ ويلزم ، وأن يكون ما هو موجود فى الأشياء البيض بخلاف ذلك فى طبعه ، فلا يمكنه أن يغشى الأسود ويداخله ويلزمه. على أن ذلك ليس أيضا مما لا يمكن ، فإنه إذا احتيل بمثل الاسفيذاج [١] وغيره حيلة مّا حتى يغوص ويتخلل السواد صبغه أبيض.
وأما المذهب الثانى [٢] فإن ذلك المذهب لا يستقيم القول به إلا إذا فرض الخلأ موجودا ، وذلك لأن المسام التى يذكرونها لا يخلو إما أن تكون مملوءة من جسم أو تكون خالية. فإن كانت مملوءة من جسم ، فإما أن يكون ذلك الجسم يشف من غير مسام ، أو تكون له أيضا مسام ، وينتهى لا محالة : إما إلى مشف لا مسام له ، وهذا خلاف قولهم. وإما إلى خلاء ، فيكون مذهبهم يقتضى وجود الخلاء ، والخلاء غير موجود.
ثم بعد ذلك فإنهم يقولون : إنه ليس كل مسام تصلح لتخييل الإشفاف ، بل يجب أن تكون المسام مستقيمة الأوضاع من غير تعريج [٣] حتى تنفذ فيه الشعاعات على الاستقامة. فلنخرّط كرة من جمد ، بل من بلور ، بل من ياقوت أبيض شفاف ، فهذه المسام التى تكون فيها شفافة مستقيمة هبها [٤] تكون كذلك طولا ، فهل تكون كذلك أيضا عرضا ،
[١] سفيد آب. [٢] فى تعليقة نسخة : اى الذين لا يقولون بالاشفاف والقائلون بالثقب والمنافذ فى الاجسام. [٣] اى من غير ميل وانعطاف. [٤] فى تعليقة نسخة : هب لفظ يونانى بمعنى نعم ثم استعمل بمعنى سلّم. اى سلمناها.