النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٣
ولا ينفذ فيه الضوء إلى السطح فتبقى مظلمة. ومنهم من جعل السواد لونا بالحقيقة وأصل الألوان. قال : ولذلك لا ينسلخ ، وأما البياض فعارض للمشف بتراكمه ولذلك يمكن أن يصبغ. ولا يبعد أن يكون المذهب الأول فى السواد يؤدى إلى هذا المذهب أيضا ، إذ جعل السواد حقيقة ما لا يشف من جهة ما لا يشف وهو حقيقة اللون المنعكس عنه.
وقال قوم : إن الأسطقسات كلها مشفة ، وإنها إذا تركبت حدث منها البياض على الصفة المذكورة ، وبأن يكون مايلى البصر سطوحا مسطحة من المشف فينفذ فيها البصر ، وأن السواد يعرض إذا كان مايلى البصر من الجسم زوايا تمنع الإشفاف للأطراف التى تقع فيها فهى وإن أضاءت [١] فبما لا ينفذ فيها الضوء نفوذا جيدا فتظلم.
والذى يصعب من هذه الجملة فصل القول فيه تولد البياض من الضوء ، وكون السواد لونا حقيقيا. فإنا نعرف أن المشفات تبيضّ عند السحق والخلط بالهواء ، وكذلك اللخالخ [٢] ، والناطف [٣] يبيض لاجتماع احتقان الهواء فيه مع الإشفاف الذى فى طبعه ، ونعلم أن السواد لا يقبل لونا ألبتة كما يقبل البياض ، فكأن البياض لإشفافه موضوع ومعرى مستعد ، والمعرى عن الكيفيات قابل لها من غير حاجة إلى إزالة شىء ،
[١] اضائه : روشن شدن وروشن كردن. لازم متعد. ( منتهى الارب ) فما لا ينفذ فيها الضوء نفوذا جيدا يظلم ـ نسخة. [٢] لخلخه : كف صابون وچوبه كه از دست زدن بهم رسد. وفى بحر الجواهر للهروى :
الخلخة بالفتح هى اشياء مركبة يشم بها. وقيل ظرف يصبّ فيه من مياه الخلاف والوردة والكزبرة وامثال ذلك.
[٣] الناطف هو الذى يقال له بالفارسية « قبيده » حلوائى است معروف.