النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠١
ولا يتألم ، بل النفس تتألم من ذلك وتلتذ من داخل. وكذلك الحال فى الأذن ، فإن تألمت الأذن من صوت شديد والعين من لون مفرط كالضوء فليس تألم من حيث تسمع أو تبصر ، بل من حيث تلمس ، لأنه يحدث فيه ألم لمسى ، وكذلك تحدث فيه [١] بزوال ذلك لذة لمسية. وأما الشم والذوق فتتألمان وتلتذان إذا تكيفتا بكيفية منافرة أو ملائمة. وأما اللمس فإنه قد يتألم بالكيفيية الملموسة ويلتذ بها ، وقد يتألم ويلتذ بغير توسط كيفية هى المحسوس الأول ، بل بتفرق الاتصال والتئامه.
ومن الخواص التى للمس أن الآلة الطبيعية التى يحس بها وهى لحم عصبى أو لحم وعصب تحس بالمماسة ، وإن لم يكن متوسط [٢] ألبتة ، فإنه لا محالة يستحيل عن المماسات ذوات الكيفيات ؛ وإذا استحال عنها أحس ، ولا كذلك حال كل حاسة مع محسوسها. وليس يجب أن يظن أن الحساس هو العصب فقط ، فإن العصب بالحقيقة هو مؤد للحس اللمسى إلى عضو غيره وهو اللحم. ولو كان الحساس نفس العصب فقط ، لكان الحساس فى جلد الإنسان ولحمه شيئا منتشرا كالليف ، وكان حسه ليس بجميع [٣] أجزائه ، بل أجزاء ليفية فيه ، بل العصب الذى لحس [٤] اللمس مؤد وقابل معا. والعصبة المجوفة مؤدية للبصر لكنها غير
[١] لانه يحدث فيها الم لمسى وكذلك تحدث فيها ( كما فى المطبوعة بمصر ). ومخطوطاتنا موافقة للمتن اى يحدث فى كل واحد منهما .... [٢] بتوسط. كما فى عدة نسخ. [٣] ليس لجميع اجزائه نسخة. قال الهروى فى بحر الجواهر : ليف بالكسر : پوست درخت خرما. ودر طب عبارتست از ريشهاى پى ورباط. وفيه ايضا : البردية هى الرطوبة الجليدية. [٤] الذى يحس اللمس. كما فى عدة نسخ.