النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧
الحروف على الكتابة [١]. وتقال قوة لهذا الاستعداد إذا تم بالآلة ، وحدث مع الآلة أيضا كمال الاستعداد بأن يكون له أن يفعل متى شاء بلاحاجة إلى اكتساب ، بل يكفيه أن يقصد فقط ، كقوة الكاتب المستكمل للصناعة إذا كان لا يكتب. والقوة الأولى تسمى مطلقة وهيولانية ، والقوة الثانية تسمى قوة ممكّنة ، والقوة الثالثة تسمى كمال القوة.
فالقوة النظرية إذن :
تارة تكون نسبتها إلى الصور المجردة التى ذكرناها نسبة ما بالقوة المطلقة ، وذلك حين ما تكون هذه القوة التى للنفس لم تقبل بعد شيئا من الكمال الذى بحسبها ، وحينئذ تسمى عقلا هيولانيا ، وهذه القوة التى تسمى عقلا هيولانيا موجودة لكل شخص من النوع ، وإنما سميت هيولانية تشبيها إياها باستعداد الهيولى الأولى التى ليست هى بذاتها ذات صورة من الصور ، وهى موضوعة لكل صورة.
وتارة نسبة ما بالقوة الممكّنه ، وهى أن تكون القوة الهيولانية قد حصل فيها من المعقولات الأولى التى تتوصل منها وبها إلى المعقولات الثانية ، أعنى بالمعقولات الأولى المقدمات التى يقع بها التصديق لا باكتساب ولا بأن يشعر المصدّق بها أنه كان يجوز له أن يخلو عن التصديق بها وقتا ألبتة ، مثل اعتقادنا بأن الكل أعظم من الجزء وأن الأشياء المتساوية لشىء واحد بعينه متساوية. فما دام انه يحصل فيه [٢] من معنى مّا بالفعل هذا القدر بعد فانّه يسمى عقلا بالملكة. ويجوز أن يسمى هذا عقلا بالفعل بالقياس إلى الأولى ، لأن القوة الأولى ليس لها أن تعقل شيئا بالفعل ،
[١] متعلق بقوله على الكتابة. [٢] التذكير باعتبار ان هذه القوة عقل. وفى نسخة : فمادام انما يحصل فيها.