النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٥
علة إلا أن الشعاع استبدل به موقعا غيره. وإن كانت المفارقة توجب انسلاخ تلك الصورة عنه ففى الوقت الواحد كيف ترى المرآة والصورة معا ، فإن كان القائم [١] على المرآة من الشعاع يرى صورة المرآة والزائل عنه إلى شىء آخر يرى صورة ذلك الشىء ، فقد اختص بكل واحد من المبصرين جزء من الشعاع فيجب أن لا يريا معا ، كما أن الشعاع الواقع على زيد والشعاع الواقع على عمرو فى فتح واحد من العين [٢] معا لا يوجب أن يتخيل المرئى من زيد مخالطا للمرئى من عمرو.
فإن قيل : إن السبب [٣] فيه أن ذلك الشعاع يؤدى الصورة من طريق ذلك الخط إلى النفس فيكون خط واحد يؤديهما معا وما يؤدّى من خط واحد يرى واحدا فى الوضع [٤].
قيل : أما أولا فقد أبطلت مذهبك ومنعت أن يكون الخط الخارج مبصرا من خارج ، بل مؤديا ؛ وأما ثانيا فإنه ليس يمتنع أن يخرج [٥] خط ثان يلاقى الخط المنعكس ويتصل به ، فإن كان إنما يؤدى بما يتصل به من الخطوط ثم تحس القوة التى فى العين لا الخارجة ، فحينئذ كان يجب أن يرى الشىء من الخطين معا فترى الصورة مع صورة المرآة ومع غير تلك الصورة ، وكان يجب أن يتفق مرارا أن يرى الشىء متضاعفا لا بسبب فى
[١] اى الشعاع القائم. وقوله : « من الشعاع » بيان للقائم. [٢] « من العينين » نسخة كما فى المباحث للفخر ايضا ص ٣١١ ج ٢. [٣] أى إن قيل : إن السبب فى ذلك أنّ الشعاع يؤدّى صورتى المرآة وما يرى فيها الى النفس من طريق خط واحد هو الذى على المرآة لا تصاله بخط الانعكاس فيريان متحدين فى الوضع. [٤] وما تأدى من خط واحد رؤى واحدا فى الوضع. نسخة مصحّحة. [٥] اى من العين.