النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٠
وكذلك العقل الهيولانى إن عنى به مطلق الاستعداد للنفس فهو باق فينا أبدا ما دمنا فى البدن ، وإن عنى بحسب شىء شىء فإن الاستعداد يبطل مع وجود الفعل [١].
وإذ قد تقرر هذا فنقول : إن تصور المعقولات على وجوه ثلاثة [٢] :
أحدها التصور الذى يكون فى النفس بالفعل مفصّلا منظّما ، وربما يكون ذلك التفصيل والنظام غير واجب ، بل يصحّ أن يغيّر. مثاله أنك فصلّت فى نفسك معانى الألفاظ التى يدل عليها قولك : كل إنسان حيوان ، وجدت كل معنى منها كليا لا يتصور إلا فى جوهر غير بدنى [٣] ، ووجدت لتصورها فيه تقديما وتأخيرا.
فإن غيّرت ذلك حتى كان ترتيب المعانى المتصورة الترتيب المحاذى لقولك : الحيوان محمول على كل إنسان لم تشك أن هذا الترتيب من حيث هو ترتيب معان كلية لم يترتب إلا فى جوهر غير بدنى ، وإن كان أيضا يترتب من وجه مّا فى الخيال فمن حيث المسموع لا من حيث المعقول ، وكان الترتيبان مختلفين ، والمعقول [٤] الصرف منهما واحد.
والثانى أن يكون قد حصل التصور واكتسب ، لكل النفس معرضة عنه ، فليست تلتفت إلى ذلك المعقول ، بل قد انتقلت عنه مثلا إلى معقول آخر ، فإنه ليس فى وسع أنفسنا أن تعقل الأشياء معا دفعة واحدة.
[١] الشيخ لم يعرف معنى العقل البسيط ولم يحصّل مفاده. واعترض صاحب الاسفار عليه ( ج ٤ ص ١٢٦ ط ١ ـ ج ٩ ص ١١٤ ط جديد ). [٢] راجع ص ٢٩٢ ج ١ ط ـ ١ ص ٣٦٦ ج ٣ ط جديد من الاسفار ، وص ٣٦٩ ج ٣ ط جديد الفصل الخامس عشر من المسلك الخامس. [٣] فى تعليقة نسخة : لانها كليات والكليات يجب ان يكون مدركها مجردا. [٤] وان كان التمثل منه غير واحد.