النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥
الكلام فى هذا الفصل.
فنقول : إن الحاس فى قوته أن يصير مثل المحسوس بالفعل ، إذ كان الإحساس هو قبول صورة الشىء مجردة عن مادته فيتصور بها الحاس ، فالمبصر [١] هو مثل المبصر بالقوة [٢] ، وكذلك الملموس والمطعوم وغير ذلك ، والمحسوس الأول بالحقيقة هو الذى يرتسم فى آلة الحس وإياه يدرك ، ويشبه أن يكون إذا قيل : أحسست الشىء الخارجى كان معناه غير معنى أحسست فى النفس ، فإن معنى قوله : أحسست الشىء الخارجى ، أن صورته تمثّلت فى حسى ، ومعنى أحسست فى النفس أن الصورة نفسها تمثلت فى حسى. فلهذا [٣] يصعب إثبات وجود الكيفيات المحسوسة فى الأجسام.
لكنا نعلم [٤] يقينا أن جسمين وأحدهما يتأثر عنه الحس شيئا ، والآخر لا يتأثر عنه ذلك الشىء أنه مختص فى ذاته بكيفية هى مبدأ إحالة الحاسة دون الآخر.
وأما ذيمقراطيس وطائفة من الطبيعيين فلم يجعلوا لهذه الكيفيات وجودا ألبتة ، بل جعلوا الأشكال التى يجعلونها للأجرام التى لا تتجزأ أسبابا لاختلاف ما يتأثر فى الحواس باختلاف ترتيبها ووضعها. قالوا : ولهذا ما يكون الإنسان الواحد قد يحس لونا واحدا على لونين مختلفين :
[١] فى تعليقة نسخة : اى المبصر بالفعل. [٢] المبصر بالكسر وهو الحاس مثل المبصر بالقوة بالفتح وهو الشىء الخارجى المحسوس بالعرض. [٣] فى تعليقة نسخة : اى فلانّ الشىء الخارجى لا يدرك بالذات. [٤] قوله : « لكنا نعلم » ، يريد بذلك ان يثبت ان الكيفيات المحسوسة موجودات خارجية لها حقائق فى الخارج.