النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢
الشىء لا يغيب ألبتة عن ذاته ، بل ربما قيل إنه قد يغيب عن أفعال تختص بذاته ، وتتم بذاته وحدها ، وإنما يتوسع فيقال هذا ، لأن هذه الأفعال لا تكون موجودة له ، بل لا تكون موجودة أصلا. وأما ذاته فكيف تكون غير موجودة لنفسها وبالحقيقة ، فإن أفعاله لا يجوز أن يقال فيها إنه يغيب عنها لأن الغائب هو موجود فى نفسه غير موجود للشىء ، وهذه الأفعال ليست موجودة أصلا إلا وقت ما يوجدها فلا يكون غائبا عنها ، وأما ذات الشىء فلا يغيب الشىء عنه ولا يرجع إليه.
وأما أصحاب التذكر فقد نقض احتجاجهم فى الصناعة الآلية [١].
وأما حجة هؤلاء الذين يجزّئون النفس فقد أخذ فيها مقدمات باطلة ، من ذلك قولهم : إنه توجد النفس النباتية مفارقة للحساسة ، فيجب أن يكون فى الإنسان شىء آخر غيره. فإن هذه المقدمة سوفسطائية.
وذلك لأن المفارقة تتوهم على وجوه ، والتى يحتاج إليها هاهنا وجهان :
أحدهما أنه قد تتوهم لها مفارقة ، كما لللّون عن البياض وللحيوان عن الإنسان إذ توجد هذه الطبيعة فى غير البياض وتلك فى غير الإنسان بأن يقارن كل [٢] فصلا آخر.
وقد تتوهم مفارقة ، كما للحلاوة المقارنة للبياض فى جسم. فإنها قد توجد مفارقة له ، فتكون الحلاوة والبياض قوتين مختلفتين لا يجمعهما
[١] قوله قدسسره : « فى الصناعة الآلية » يعنى بها المنطق. وفى بعض النسخ حرفّت الآلية بالآلهية. قال ـ قدسسره ـ فى الفصل العاشر من رابعة برهان الشفاء وهو آخر كتاب البرهان : « وإن كنا نعلم ثم نسينا ، متى كنا نعلم وفى اىّ وقت نسينا وليس يجوز أن نعلمها ونحن أطفال وننساها بعد الاستكمال ثم نتذكرها بعد مدّة اخرى عند الاستكمال ... » فراجع. [٢] أى كل من اللون والحيوان.