النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٥
تكون ، والنفس بأى شىء تتصل حتى تعاود هذه الصورة.
لكن النفس الحيوانية قد فرّقت قواها ، وجعلت لكل قوة آلة مفردة ، فجعلت للصور خزانة [١] قد يغفل عنها الوهم ، وللمعانى خزانة [٢] قد يغفل عنها الوهم ، إذ ليس للوهم [٣] موضع ثبات هذه الأمور [٤] ، ولكن الحاكم [٥].
فلنا أن نقول : إن الوهم قد يطالع الصور والمعانى المخزونة فى حيّزى القوتين [٦] ، وقد يعرض عنها ، فماذا نقول الآن فى الأنفس الإنسانية والمعقولات التى تكتسبها وتذهل عنها إلى غيرها ، أتكون موجودة فيها بالفعل التام فتكون لا محالة عاقلة لها بالفعل التام ، أو تكون لها خزانة تخزنها فيها ، وتلك الخزانة إما ذاتها أو بدنها أو شىء بدنى لها. وقد قلنا : إن بدنها وما يتعلق ببدنها مما لا يصلح لذلك ، إذ لم يصلح أن يكون محلا للمعقولات ، ولا يصلح أن تكون الصور العقلية ذات وضع وكان اتصالها بالبدن بجعلها ذات وضع ، وإذا صارت فى البدن ذات وضع بطل أن تكون معقولة.
أو نقول : إن هذه الصور العقلية أمور قائمة فى أنفسها ، كل صورة منها نوع آخر قائم [٧] فى نفسه ، والعقل ينظر إليها مرة ويغفل عنها
[١] وهى الخيال. [٢] وهى الحافظة. [٣] الوهم ، نسخة. [٤] فى تعليقة نسخة : اى الصور والمعانى. [٥] فى تعليقة نسخة : اى ولكن الوهم هو الحاكم. [٦] الحافظة والخيال. [٧] نوع أمر قائم ، عدة نسخ.