النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٠
والنهم [١] والشهوة والشبق وما أشبه ذلك فهى للقوة البهيمية الشهوانية. والاستيناس والسرور من عوارض القوى الدراكة.
وأما القوى الإنسانية فتعرض لها أحوال تخصها سنتكلم فيها بعد.
والقوى الإجماعية تتبع للقوى المذكورة ، فإنها إذا اشتد نزاعها أجمعت وهى كلها تتبع أيضا القوة الوهمية ، وذلك أنه لا يكون شوق ألبتة إلا بعد توهم المشتاق إليه وقد يكون وهم ، ولا يكون شوق. لكنه قد يتفق أحيانا لآلام بدنية تتحرك الطبيعة إلى دفعها أن توجب تلك الحركة انبعاث التوهم ، فتكون تلك القوى سائقة للتوهم إلى مقتضاها ، كما أن اكثر التوهم فى أكثر الأمر يسوق القوى إلى المتوهم ، فالوهم له السلطان فى حيز القوى المدركة فى الحيوانات ، والشهوة والغضب لهما السلطان فى حيز القوى المحركة وتتبعهما القوة الإجماعية ثم القوى المحركة التى فى العضل.
فنقول الآن : إن هذه الأفعال والأعراض هى من الاعراض [٢] التى تعرض للنفس وهى فى البدن ولا تعرض بغير مشاركة البدن ، ولذلك فإنها تستحيل معها أمزجة الأبدان. وتحدث هى أيضا مع حدوث أمزجة الأبدان ، فإن بعض الأمزجة يتبعه الاستعداد للغضب ، وبعض الأمزجة يتبعه الاستعداد للشهوة ، وبعض الأمزجة يتبعه الجبن والخوف. ومن الناس من سجيته [٣] سجية مغضب فيكون سريع الغضب ، ومن الناس من يكون كأنه مذعور مرعوب فيكون جبانا مسرعا إليه الرعب. فهذه
[١] النهمة بالتحريك وهى افراط الشهوة فى الطعام. [٢] العوارض ، نسخة. [٣] من تكون سجيته ، نسخة.