النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٣
بالعكس حتى تعود إلى المبدأ.
فإذا اتفق فى حال اليقظة أن أدرك النفس شيئا أو فى حال النوم أن اتصلت بالملكوت اتصالا على ما سنصفه بعد وصفا ، فإن هذه القوة إن مكنتها [١] بسكونها أو بانقهارها [٢] من حسن الاستثبات ولم تغلبها مقصرة عليها زمان الاستثبات لما يلوح لها من تخيلاتها ، تمكنت تلك الصورة [٣] من الذكر تمكنا جيدا على وجهه وصورته فلم تحتج إن كان يقظة إلى التذكر ، وإن كان نوما إلى تعبير [٤] ، وإن كان وحيا إلى التأويل ، فان التعبير والتأويل هاهنا يذهبان مذهب التذكر.
فان لم تستثبب النفس ما رأته من ذلك فى قوة الذكر على ما ينبغى ، بل كانت القوة المتخيلة توازى كل مفرد من المرئى فى النوم بخيال مفرد أو مركب ، أو توازى مركبا من المرئى فى النوم بخيال مفرد أو مركب فلا تزال تحاذى ما يرى هناك [٥] بمحاكاة مؤلفة من صور ومعان كان استثبات النفس فى ذاتها لما يراها أضعف من استثبات المصورة والمتذكرة [٦] لما يورده التخيل ، فلم يثبت فى الذكر ما أرى من الملكوت وثبت ما حكى [٧] به.
[١] ان مكنّتها ، كما فى جميع النسخ التى عندنا. وعبارة الكتاب كانت « مكنته » بتذكير الضمير. فالضمير على الاول اعنى على التأنيث راجع الى النفس وهو ظاهر. وعلى التذكير راجع الى الفكر النطقى ، او راجع الى شىء فى قوله « ادرك النفس شيئا » فيحتاج المعنى الى دقة. وكان مآل الاولين واحدا كما لا يخفى. [٢] فى تعليقة نسخة : اى انقهار المتخيلة من النفس. [٣] اى ذلك الشىء المدرك فان شئت تقرء قوله : « فلم يحتج » بالتذكير او بالتأنيث. [٤] التعبير حدس من المعبّر ليستخرج به الاصل من الفرع. الفص الاسحاقى ص ١٩١. [٥] فى النوم. [٦] المذكرة ـ خ ل. [٧] وثبت ما حوكى به. نسخة مصحّحة.