النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٥
إبصار الشىء على طريق التأدى من المرآة لشىء لا تبقى واحدة ، بل يتلقاها الموج فى مواضع فتكثر هذه الزاوية فتنطبع أشباح فوق واحد.
والسبب الثالث من اضطراب حركة الروح الباطن الذى [١] وراء التقاطع إلى قدام وخلف حتى تكون لها حركتان إلى جهتين متضادتين :
حركة إلى الحس المشترك ، وحركة إلى ملتقى العصبتين ، فتتأدى إليها صورة المحسوس مرة أخرى قبل أن ينمحى ما تؤديه إلى الحس المشترك ، كأنها كما أدّت الصورة إلى الحس المشترك رجع منها جزء يقبل ما تؤدّيه القوة الباصرة وذلك لسرعة الحركة ، فيكون مثلا قد ارتسم فى الروح المؤدية صورة فنقلتها إلى الحس المشترك ، ولكل مرتسم زمان ثبات إلى أن ينمحى ، فلما زال القابل الأول من الروح عن مركزه لاضطراب حركته يخلفه جزء آخر فقبل قبوله [٢] قبل أن ينمحى عن الأول ، فتجزّأت الروح للاضطراب إلى جزء متقدم كان فى سمت المرئى فأدركه ثم زال ، ولم تزل عنه الصورة دفعة ، بل هى فيه وإلى جزء آخر قابل للصورة أيضا بحصوله فى السمت الذى فى مثله يدرك الصورة عاقبا للجزء الأول والسبب الاضطراب. وإذا كان كذلك حصل فى كل واحد منهما صورة مرئية ، لأن الأولى لم تنمح بعد عن الجزء القابل الأول المؤدّى إلى الحس المشترك أو عن المؤدى إليه [٣] حتى انطبعت فى الثانى.
والفرق بين هذا القسم والقسم الذى قبله أن هذه الحركة المضطربة إلى قدّام وخلف ، وكانت تلك إلى يمنة ويسرة.
[١] الباطنة التى ، نسخة. [٢] قوله : « فقبل قبوله » اى قبل الجزء الآخر مثل قبول الجزء القابل الاول. [٣] عن غير المؤدى اليه ، نسخة.