النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧
هو به [١] بالقوة ، وإلى شىء لا تنسب الأفاعيل إليه ، وذلك الشىء [٢] هو المادة لأنها صورة باعتبار وجودها للمادة.
والكمال يقتضى نسبة إلى الشىء التام الذى عنه تصدر الأفاعيل لأنه كمال بحسب اعتباره للنوع [٣]. فبين من هذا أنا إذا قلنا فى تعريف النفس إنها كمال [٤] كان أدل على معناها ، وكان أيضا يتضمن جميع أنواع النفس من جميع وجوهها [٥] ، ولا تشذ النفس المفارقة للمادة عنه.
وأيضا إذا قلنا : إن النفس كمال فهو أولى من أن نقول : قوة ، وذلك لأن الأمور الصادرة عن النفس منها ما هى من باب الحركة ، ومنها ما هى من باب الإحساس والإدراك ، والإدراك بالحرى أن يكون لها لا بما لها قوة هى مبدأ فعل ، بل مبدأ قبول. والتحريك بالحرى أن يكون لها لا بما لها قوة هى مبدأ قبول ، بل مبدأ فعل ، وليس أن ينسب إليها أحد الأمرين بأنها قوة
[١] متعلق بقوله : « يكون ». والضمير راجع الى « الشىء ». [٢] بيان للاشياء الثلاثة. [٣] قال الفخر فى المباحث المشرقية : « ان المقيس الى النوع اولى لان فى الدلالة على النوع دلالة على المادة لكونها جزءا منه من غير عكس ولانّ النوع اقرب الى الطبيعة الجنسية من المادة ». المباحث المشرقية ج ٢ ص ٢٣٢. [٤] قوله : « انها كمال » قال العلامة الحلى فى شرح التجريد : « وقد عرّفوا النفس بالكمال دون الصورة لان النفس الانسانية غير حالة فى البدن فليست صورة له وهى كمال له. » كشف المراد ص ١٨٢.
اقول : بيانه ـ قدسسره ـ على ممشى المشاء تمام. وأما على مبنى الحكمة المتعالية الرصين فالنفس الحيوانية ايضا غير حالّة. فراجع الفصل الثانى من الباب الثانى من نفس الاسفار ( ج ٤ ص ٩ ط ١ ـ ج ٨ ص ٤٢ ط ٢ ) حيث يقول : فصل فى بيان تجرد النفس الحيوانية وعليه براهين كثيرة فتبصّر.
[٥] فى تعليقة نسخة : اى سواء كانت مجردة او منطبعة.