النّفس من كتاب الشّفاء لابن سینا - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٣
ذلك أيضا [١].
فإن قررنا الأمر على أن الضوء وإن كان نفس اللون فيكون كأن الضوء هو اللون نفسه إذا كان بالفعل [٢] ، فلا يخلو إما أن يكون الضوء مقولا على كل لون بالفعل ، أو يكون البياض وحده ضوءا. فيكون السواد ظلمة. فيستحيل أن يكون الجسم الأسود مشرقا بالضوء ، لكن هذا ليس بمستحيل ، فإن الأسود يشرق وينوّر غيره فليس الضوء هو البياض وحده ، وإن لم يكن الضوء هو البياض وحده ، بل كل لون كان بعض ما هو ضوء يضاد بعض ما هو ضوء ، ولكن الضوء لا يقابله إلا الظلمة ، هذا خلف.
وأيضا فإن المعنى الذى به الأسود مضىء غير سواده لا محالة ، وكذلك هو غير البياض ، واللون أعنى طبيعة جنسه الذى فى السواد هو نفس السواد ، واللون الذى فى البياض هو نفس البياض لا عارضا له ، فليس اللون المطلق الجنسى هو الضوء.
وأيضا فإن الضوء قد يستنير به الشفاف ، كالماء والبلّور إذا كان فى ظلمة فوقع عليه الضوء وحده [٣] دل عليه وأشف ، فبهذا هو ضوء وليس بلون.
وأيضا فإن الشىء يكون مضيئا وملوّنا ، فتارة يشرق منه على شىء آخر الضوء وحده كما يشرق على ماء أو حائط ، وتارة يشرق منه إذا كان قويّا الضوء مع اللون جميعا حتى يحمّر الماء أو الحائط الذى يشرق عليه أو يصفّره. فلو كان الضوء ظهور اللون وكانت الظلمة خفاء اللون ، لكان
[١] فى تعليقة نسخة : وهو كون الضوء غير اللون وهو احد شقوق المذهب الاخر. [٢] فى تعليقة نسخة : اى اللون نفس الضوء لا خروج اللون من القوة الى الفعل. [٣] بلالون.