مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٨
لأبي الحسن الرضا عليهالسلام أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق قال ادع لهما وتصدق عنهما وإن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما فإن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال
رَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ » [١] وقال المفسرون « وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » ، أي لا تقف على قبره للدعاء وقال في شأن المشركين : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ، وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » [٢] فإن التعليل بقوله : من بعد ما تبين ، يدل على عدم جواز الاستغفار لمن علم أنه من أهل النار وإن لم يطلق عليهم المشرك ، وكون المخالفين من أهل النار معلوم بتواتر الأخبار ، وكذا قوله : فلما تبين له أنه عدو لله ، يدل على عدم جواز الاستغفار لهم ، لأنه لا شك أنهم أعداء الله.
فإن قيل : استغفار إبراهيم لأبيه يدل على استثناء الأب؟ قلت : المشهور بين المفسرين أن استغفار إبراهيم عليهالسلام كان بشرط الإيمان لأنه كان وعده أن يسلم ، فلما مات على الكفر وتبين عداوته لله تبرأ منه ، وقيل : الموعدة كان من إبراهيم لأبيه قال له : إني سأستغفر لك ما دمت حيا ، وكان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما آيس من إيمانه تبرأ منه.
وأما قوله عليهالسلام في سورة مريم : « سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي » [٣] فقال الطبرسي (ره) سلام توديع وهجر على ألطف الوجوه ، وهو سلام متاركة ومباعدة منه ، وقيل سلام إكرام وبر تأدية لحق الأبوة.
وقال في « سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ » فيه أقوال : أحدها : أنه إنما وعده الاستغفار على مقتضى العقل ولم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين « وثانيها » أنه قال سأستغفر لك علي ما يصح ويجوز من تركك عبادة الأوثان وإخلاص العبادة لله
[١] سورة التوبة : ٨٤. [٢] سورة التوبة : ١١٤. [٣] الآية : ٤٧.