مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٢ - باب الرفق
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لو كان الرفق خلقا يرى ما كان مما خلق الله شيء أحسن منه.
١٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون عمن حدثه ، عن أحدهما عليهماالسلام قال إن الله رفيق يحب الرفق ومن رفقه بكم تسليل أضغانكم ومضادة قلوبكم وإنه ليريد تحويل العبد عن الأمر فيتركه عليه حتى يحوله بالناسخ كراهية تثاقل الحق عليه.
الحديث الثالث عشر : ضعيف.
الحديث الرابع عشر : مرسل.
وقد عرفت الوجوه في حله ، وكان الأنسب هنا عطف مضادة علي أضغانكم إشارة إلى قوله تعالى : « لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ » [١] ويحتمل أيضا العطف على التسليل بالإضافة إلى المفعول كما مر.
قوله : كراهية تثاقل الحق عليه ، قيل : الكراهية علة لتحويله بالناسخ والحق الأمر المنسوخ ، ووجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الأمر المكرر وينشط بالأمر الجديد أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه ، مع أن في كلا الأمرين صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضي النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه ، انتهى.
وأقول : لا يخفى ما في الوجهين ، أما الأول فلان ترك المعتاد أشق على النفس ولذا كانت الأمم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة وإن كانت أسهل وكانوا يرغبون إلى ما ألفوا به ومضوا عليه من طريقة آبائهم ، نعم قد كان بعض الشرائع الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر وعشرة أيام ، وكثبات القدم في الجهاد من العشرة إلى النصف لكن أكثرها كان أشق.
وأما الثاني ففي غالب الأمر لا يمكن الجمع بين الناسخ والمنسوخ لتضادهما
[١] سورة الأنفال. ٦٣.