مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٠ - باب صلة الرحم
تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس وتزيد في الرزق وتنسئ في الأجل.
١٣ ـ عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن خطاب الأعور ، عن أبي حمزة قال قال أبو جعفر عليهالسلام صلة الأرحام تزكي الأعمال وتدفع البلوى وتنمي الأموال وتنسئ له في عمره وتوسع في رزقه وتحبب في أهل بيته فليتق الله وليصل
الحديث الثالث عشر : كالسابق.
وقال الشهيد قدسسره في القواعد : تظافرت الأخبار بأن صلة الأرحام تزيد في العمر ، وقد أشكل هذا على كثير من الناس باعتبار أن المقدرات في الأزل والمكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة والنقصان لاستحالة خلاف معلومه تعالى ، وقد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده وبعدم كل ممكن أراد بقائه على حالة العدم الأصلي أو إعدامه بعد إيجاده فكيف الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الأسباب ، واضطربوا في الجواب فتارة يقولون : هذا علي سبيل الترغيب وتارة المراد به الثناء الجميل بعد الموت ، وقد قال الشاعر :
| ذكر الفتى عمرة الثاني ولذته |
| ما فاته وفضول العيش أشغال |
وقال : « ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم ».
وقيل : بل المراد زيادة البركة في الأجل ، فأما في نفس الأجل فلا ، وهذا الإشكال ليس بشيء ، أما أولا : فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن والسنة حتى الوعد بالجنة والنعيم على الإيمان وبجواز الصراط والحور والولدان ، وكذلك التوعدات بالنيران وكيفية العذاب ، لأنا نقول : أن الله تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل وكتبه في اللوح المحفوظ ، فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن أقر بالإيمان أو لا ، بعث إليه نبي أو لا ، ومن علمه كافرا فهو كافر على التقديرات ، وهذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء والأوامر الشرعية والمناهي ومتعلقاتها ، وفي