مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٧ - باب ذم الدنيا والزهد فيها
فلعمري لرب حريص على أمر قد شقي به حين أتاه ولرب كاره لأمر قد سعد به حين
مقام الاسترضاء كما مر.
والظاهر أن المستعتب على أكثر الاحتمالات مصدر ميمي ، قال في القاموس : العتبي بالضم الرضا واستعتبه أعطاه العتبي كأعتبه وطلب إليه العتبي ضد « وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ » أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لم يردهم إلى الدنيا ، وفي النهاية : العتبة الغضب ، وأعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي ، واستعتب طلب أن يرضي عنه كما يقول : استرضيته فأرضاني ، والمعتب المرضي ، ومنه الحديث : لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب ، أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا ، ومنه الحديث : ولا بعد الموت من مستعتب ، أي ليس بعد الموت من استرضاء ، لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها ، وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل ، انتهى.
وقوله عليهالسلام: فلعمري أي اقسم بحياتي ، وفي القسم مفتوح غالبا.
« لرب حريص على أمر » من أمور الدنيا« قد شقي به حين أتاه » أي تعب به في الدنيا أو صار سببا لشقاوته في الآخرة ويطلق غالبا على سوء العاقبة ، والسعادة ضد الشقاوة وتطلق غالبا على حسن العاقبة وراحة الآخرة.
في القاموس : الشقاء الشدة والعسر ويمد شقي كرضي شقاوة ويكسر وشقا وشقاء وشقوة ويكسر وقال : السعادة خلاف الشقاوة وقد سعد كعلم وعني فهو سعيد ومسعود ، وقال الراغب : السعد والسعادة معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير ويضاد الشقاوة ، وقال : الشقاوة خلاف السعادة وكما أن السعادة في الأصل ضربان سعادة أخروية وسعادة دنيوية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب سعادة نفسية وبدنية وخارجة ، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب.
وقال بعضهم : قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا وكل شقاوة