مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٨ - باب كظم الغيظ
بها صاحبها.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان وعلي بن النعمان ، عن عمار بن مروان ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها فإن عظيم الأجر لمن عظيم البلاء وما أحب الله قوما
ونبه عليهالسلام بذكر تجرع الغيظ عقيب هذا علي أن في التجرع العز وفي المكافاة الذل كما مر وسيأتي ، أو المعنى مع أني لا أرضى بذل نفسي أحب ذلك لكثرة ثوابه وعظم فوائده والأول أظهر.
الثاني : أن يكون الذل بالكسر والباء للعوض ، أي لا أرضى أن يكون لي عوض انقياد نفسي وسهولتها وتواضعها ، أو بالضم أيضا أي المذلة الحاصلة عند إطاعة أمر الله بكظم الغيظ والعفو نفائس الأموال ، وقيل : التشبيه للتقريب إلى الأفهام وإلا قذرة من الآخرة خير من الأرض وما فيها.
قوله عليهالسلام: وما تجرعت جرعة ، الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام وهو ما يجرع مرة واحدة والجمع جرع كغرفة وغرف ، وتجرع الغصص مستعار منه وأصله الشرب من عجلة وقيل : الشرب قليلا وإضافة الجرعة إلى الغيظ من قبيل لجين الماء ، والغيظ صفة للنفس عند احتدادها موجبة لتحركها نحو الانتقام ، وفي الكلام تمثيل.
وقال بعض الأفاضل : لا يقال الغيظ أمر جبلي لا اختيار للعبد في حصوله فكيف يكلف برفعه؟ لأنا نقول : هو مكلف بتصفية النفس على وجه لا يحركها أسباب الغيظ بسهولة.
وأقول : على تقدير حصول الغيظ بغير اختيار فهو غير مكلف برفعه ولكنه بعدم العمل بمقتضاه فإنه باختياره غالبا وإن سلب اختياره فلا يكون مكلفا.
الحديث الثاني : صحيح.
« لمن عظيم البلاء » أي الامتحان والاختبار فإن الله تعالى ابتلى المؤمنين بمعاشرة