مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣١ - باب المداراة
غير قريش حسنت مداراتهم فألحقوا بالبيت الرفيع قال ثم قال من كف يده
اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين ولم يجيء في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها ، وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء تقول : ليمن الله فتذهب الألف في الوصل وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف ، والتقدير ليمن الله قسمي وليمن الله ما أقسم به ، وإذا خاطبت قلت ليمنك ، وربما حذفوا منه النون قالوا : أيم الله وايم الله بكسر الهمزة ، وربما حذفوا منه الياء قالوا أم الله ، وربما أبقوا الميم وحدها قالوا : م الله ، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفا واحدا فيشبهونها بالباء فيقولون م الله ، وربما قالوا من الله بضم الميم والنون ، ومن الله بفتحهما ، ومن الله بكسرهما ، قال أبو عبيد : وكانوا يحلفون باليمين يقولون : يمين الله لا أفعل ثم يجمع اليمين على أيمن ثم حلفوا به فقالوا : أيمن الله لأفعلن كذا ، قال : فهذا هو الأصل في أيمن الله ثم كثر هذا في كلامهم وخف على ألسنتهم حتى حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله : لم يكن فقالوا لم يك ، قال : وفيها لغات كثيرة سوى هذا ، وإلى هذا ذهب ابن كيسان وابن درستويه فقالا : ألف أيمن ألف قطع ، وهو جمع يمين وإنما خففت وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها.
وقال : الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه ويقال : حسبه دينه ويقال : ماله والرجل حسيب ، قال ابن السكيت : الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، قال : والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء انتهى.
والحاصل أن الكلام يحتمل وجهين : أحدهما : أنه لا بد من حسن المعاشرة والمداراة مع المخالفين في دولاتهم مع المخالفة لهم باطنا في أديانهم وأعمالهم فإن قوما قلت مداراتهم للمخالفين فنفاهم خلفاء الجور والضلالة من قبيلة قريش