مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٧ - باب المداراة
صلىاللهعليهوآله فقال : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك دار خلقي.
٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران عليهالسلام يا موسى اكتم مكتوم سري في سريرتك
لم يكن ينفع الوعظ والمداراة كان يقاتلهم ليسلموا ، وبعد الظفر عليهم أيضا كان يعفو ويصفح ولا ينتقم منهم ، أو كان ذلك قبل أن يؤمر صلىاللهعليهوآلهوسلم بالجهاد.
الحديث الثالث : حسن.
« فيما ناجى الله » يقال : ناجاه مناجاة ونجاء ساتره ، والمراد هنا وحيه إليه بلا توسط ملك ، وإضافة المكتوم إلى السر من إضافة الصفة إلى الموصوف للمبالغة فإن السر هو الحديث المكتوم في النفس ، فكان المراد بالسريرة هنا القلب ، لأنه محل السر تسمية للمحل باسم الحال قال الجوهري : السر الذي يكتم والجمع الأسرار ، والسريرة مثله والجمع السرائر ، انتهى.
ويحتمل أن يكون بمعناه أي في جملة ما تسره وتكتمه من أسرارك ، وكان المراد بالسر هنا ما أمر بإخفائه عنهم من العلوم التي ألقاه إليه من عدم إيمانهم مثلا ، وانتهاء أمرهم إلى الهلاك والفرق ، أو الحكم بكون أسلافهم في النار ، كما أن فرعون لما سأله عليهالسلام عن أحوالهم من السعادة والشقاوة بقوله : « فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى » لم يحكم بشقاوتهم وكونهم في النار ، بل أجمل و « قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى » على بعض الوجوه المذكورة في الآية أو بعض الأسرار التي لم يكونوا قابلين لفهمها « وأظهر في علانيتك المداراة عني » كان التعدية بعن لتضمين معنى الدفع أو يكون مهموزا من الدرء بمعنى الدفع أو لأن أصله لما كان من الدرء بمعنى الدفع عدي بها ، والنسبة إلى المتكلم لبيان أن الضرر الواصل إليك كأنه واصل إلى فالمراد المداراة عنك ،