مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٣ - باب كظم الغيظ
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن ربعي عمن حدثه ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال قال لي أبي يا بني ما من شيء أقر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر وما من شيء يسرني أن لي بذل نفسي حمر النعم.
أن يدفعه فيتصور نفع هذا الدواء فيرده ، وكذا الصبر عند البلاء وترك الجزع يشبه تلك الحالة ، ففيهما استعارة تمثيلية ، والفرق بين الكظم والصبر أن الكظم فيما يقدر على الانتقام ، والصبر فيما لا يقدر عليه.
الحديث العاشر : مرسل.
« ما من شيء » ما نافية ومن زائدة للتصريح بالتعميم ، وهو مرفوع محلا لأنه اسم « ما » وأقر خبره ، واللام في لعين للتعدية ، قال الراغب : قرت عينه تقر سرت قال تعالى : « كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها » [١] وقيل : لمن يسر به قرة عين قال تعالى : « قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ » [٢] قيل : أصله من القر أي البرد ، فقرت عينه قيل : معناه بردت فصحت ، وقيل : بل لأن للسرور دمعة قارة ، وللحزن دمعة حارة ، وكذلك يقال فيمن يدعي عليه : أسخن الله عينه ، وقيل : هو من القرار والمعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه ، فلا تطمح إلى غيره.
قوله عليهالسلام: عاقبتها صبر ، كان المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ ، والعزم على ترك الانتقام ، أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة ومشقة إلى أن ينتهي إلى درجة الصابرين ، بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له ، وهذا من أفضل صفات المقربين ، وقيل : إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام ، وهو محبوب ، وإن انتهى إلى حد يصبر مع عدم القدرة علي الانتقام أيضا ، ولا يخفى ما فيه.
[١] سورة القصص : ١٣. [٢] سورة القصص : ٩.