موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤ - الكلام في جواز بيع العين الشخصية المشتراةبثمن مؤجّل من بائعها ثانياً وعدمه
المقام:
من أنّ البائع غير قاصد فيه للبيع حقيقة، إذ لو كان قاصداً لاخراج ملكه عن
تحت سلطنته لم يكن وجه لاشتراطه البيع منه ثانياً.
وفيه: أنه لو لم يقصد البيع حقيقة لوقعت المعاملة باطلة، سواء اشترط في
ضمنها البيع منه ثانياً أم لم يشترط، مع أنّ هذا الاشتراط نظير اشتراط
البيع عند مجيء البائع بمثل الثمن في بيع الخيار بلا فرق بينهما، فهذا
الوجه أيضاً ساقط.
وأمّا ما أفاده صاحب الحدائق (قدّس سرّه) من أنّ بطلان المعاملة حينئذ مستند إلى رواية الحسين بن منذر{١} حيث يُسأل (عليه السلام) فيها عن بيع الشيء واشترائه من المشتري ثانياً وهو في مكانه، فأجاب (عليه السلام)
بأنه إن كان بحيث له أن يبيعه وله أن لا يبيعه وكان البائع بحيث له أن
يشتريه وله أن لا يشتريه لا بأس به. ونظيرها بل أظهر منها رواية علي بن
جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال « سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم أيحلّ ؟ قال (عليه السلام) إذا لم يشترطا ورضياه فلا بأس »{٢} فراجع. وقد استدلّ بهما على بطلان المعاملة فيما إذا لم يكن المشتري متمكّناً من عدم بيعه لأجل الاشتراط.
ففيه: أنّا لو أغمضنا النظر عمّا في سند الروايتين فدلالتهما على بطلان
المعاملة غير تامّة، فإنّ ظاهرهما أنّ الباطل هو البيع الثاني الذي هو مورد
السؤال فيهما وهو الذي اختلف فيه أهل المسجد وأفتوا ببطلانه، مع أنّ محل
الكلام في المقام هو صحة البيع الأول وبطلانه دون البيع الثاني كما لا
يخفى.
{١} الوسائل ١٨: ٤١ / أبواب أحكام العقود ب٥ ح٤
{٢} الوسائل ١٨: ٤٢ / أبواب أحكام العقود ب٥ ح٦