موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - القول في أنّ الفسخ يحصل بنفس التصرف أو قبله
ويستشكل
على هذا الوجه: بأنّ المدار في صحة العقود والايقاعات على الاعتبار
النفساني المبرز في الخارج، بمعنى أنّ المبرز مع الاعتبار النفساني هو الذي
يرتّب عليه الآثار عند العقلاء وإمضاء الشارع، وأمّا مجرد الرضا الباطني
أو الارادة القلبية فممّا لا أثر له ولا يكون ممضى شرعاً.
وأمّا ما ورد في بعض أخبار خيار الحيوان من قوله (عليه السلام) « وذلك رضى منه »{١} فليس معناه أنّ الرضا الباطني كافٍ في لزوم المعاملة، بل المراد بالرضا فيه هو الرضا العملي حيث إنه حمل على الفعل الخارجي وقال (عليه السلام)
« فإذا لامس أو قبّل فذلك رضى منه » فكيف يعقل أن يكون الفعل الخارجي
مصداقاً للرضا القلبي ويحمل عليه، إذ أحدهما فعل خارجي والآخر فعل قلبي ولا
معنى لاتّحادهما، إلّاأن يراد منه الرضا العملي أي إمضاء البيع عملاً كما
ذكرناه هناك وقلنا إنّ الرضا قلبي وعملي.
وبالجملة: أنّ الرضا القلبي والارادة لا يترتّب عليهما الأثر في باب
المعاملات، نعم التصرف يكشف عن قصده الفسخ قبل عمله إلّاأنه ليس بفسخ بل
إرادة الفسخ، هذا.
وأضف إليه: أنّ لازم هذا الكلام أن لا يتحقّق الفسخ بالألفاظ أبداً بل يكون
إنشاء الفسخ بالألفاظ دائماً مسبوقاً بارادة الفسخ وهي التي توجب الانفساخ
لا الانشاء اللفظي، وهذا ينافي تسالمهم على أنّ الألفاظ ينشأ بها الفسخ.
ومن هنا ذهب آخرون إلى أنّ الفسخ يحصل بعد التصرف ولو بعداً رتبياً وإن
كانا متّحدين بحسب الزمان، فيكون عمله الخارجي مبرزاً لفسخه، ولازم هذا
القول أن تكون التصرفات الصادرة من ذي الخيار فيما انتقل عنه محرّمة
وتصرفاً في
{١} الوسائل ١٨: ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح١ (باختلاف يسير)