موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - الكلام في تصرّفات ذي الخيار
وهو
دخول الوقت فيما إذا زالت الشمس عن جهة القبلة المحرزة بالظن كما في العراق
مع أنّ الظن من الأمارات، وعليه فإذا سلّمنا أنّ أصالة حمل المسلم على
الصحيح من الأمارات أيضاً نمنع عن حجّيتها في لازمها ولا يثبت بها أنّ
المتصرّف قصد الفسخ.
وثانيهما: ما ذكرناه{١} تبعاً لشيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ أصالة حمل فعل المسلم على الصحيح لا تثبت بها لوازمها، وقد مثّل هو (قدّس سرّه)
بما إذا سمعنا كلاماً وتردّد بين أن يكون سبّاً أو سلاماً فإنّا نحمله على
صحيحه وهو السلام إلّا أنه لا يثبت وجوب الجواب عنه أيضاً. وما أفاده (قدّس سرّه)
هو الصحيح، لأنّ أصالة حمل فعل المسلم على الصحيح لم يدلّ الدليل على
حجّيتها بالنسبة إلى لوازمها أيضاً وإنما ثبت بأمثال قوله « ضع أمر أخيك
على أحسنه »{٢} ونحوه ممّا لا
يدلّ إلّا على عدم اتّهام المسلم بأنه فعل حراماً وصار فاسقاً دون ترتيب
آثار الصحة الواقعية، فإذا سمعنا كلاماً ودار أمره بين السب والهبة وحملناه
على أنه وهب ماله لنا فمعناه أنه لم يرتكب المحرّم ليكون فاسقاً، وأمّا
أنه وهبه في الحقيقة حتّى نتملّكه فلا وعليه فلا وجه لعدّ الأصالة المذكورة
من الأمارات التي تثبت لوازمها.
فالصحيح أنّا نحمل فعل المتصرّف على صحيحه ولا نتّهمه بارتكاب الحرام وأمّا
ترتيب آثار ذلك بحسب الواقع حتى نحكم بأنه قصد التصرّف أيضاً فلا.
والمتحصّل إلى هنا: أنّ حمل تصرّف المسلم على الصحيح والحسن لا يستلزم الحكم بأنه قصد الفسخ بفعله ولا يمكن استكشافه به، هذا كلّه.
على أنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل عنه مثلاً لا يكون في جميع الموارد قبيحاً
{١} مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨): ٤٠٢
{٢} الوسائل ١٢: ٣٠٢ / أبواب أحكام العشرة ب١٦١ ح٣