موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤ - الكلام في أنّ إرث الخيار ليس تابعاً لإرث المال
على
خلاف ما يقتضيه الفسخ في المعاملات، إذ المفروض أنّ الثمن كان ملكاً للميت
ولمّا مات قسّم بين الورثة ومنهم الزوجة لأنها ترث من النقود والثمن، فإذا
فسخ العقد ورجع العقار إلى ملك الميت فلابدّ من أن يخرج الثمن إلى المشتري
من ملك الميت لا محالة لأنه مقتضى الفسخ في المعاوضات، وحيث إنّ الميت لا
مال له لخروج أمواله عن ملكه إلى ورثته نظير ما إذا أخرجه عن ملكه بالهبة
والبيع ونحوهما من التصرفات، فيكون مديوناً للمشتري بمقدار الثمن فيجب على
الورثة بأجمعهم أن يؤدّوا دينه بالتوزيع بينهم ومنهم الزوجة، لا أنّ الثمن
يؤخذ من الورثة ومنهم الزوجة ويدفع إلى المشتري، فإنّ الزوجة بعد ما ملكت
حصتها من الثمن وكذا غيرها من الورثة يحتاج إخراجه عن ملكها إلى مخرج جديد
ولا مخرج له عن ملكها كما هو واضح، إذ العقار لا ترجع إليها حتى يخرج
مقابلها من كيسها وقد قلنا إنّ الفسخ حل العقد من حينه وهو يفيد ملكية
جديدة لا أنه حل العقد من أصله وارجاع للملكية القديمة، وإنما يرجع إلى
الميت وهو المطالب بالثمن، ويكون ذلك من قبيل ديون الميت يجب على الورثة
ومنهم الزوجة أن يخرجوا عن عهدة ديونه بحسب حصصهم ولا يستردّ من الزوجة ما
وصل إليها من الثمن بحصتها، وبين الأمرين فرق ظاهر والثمرة بينهما ظاهرة.
الأمر الثاني: ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){١}
أنّ الدين المستغرق لتمام التركة وإن كان يمنع عن إرث المال إلّاأنه لا
يمنع عن إرث الخيار، فللورثة فسخ المعاملة التي أوقعها الميت حال حياته.
وهذا أيضاً ممّا لم يتّضح لنا وجهه، لأنّا إن قلنا بما هو ظاهر الآية المباركة { «مِنْ }
{١} المكاسب ٦: ١١١