موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
في زمان الخيار ممّا لا مانع عنه إذا صدر عمّن لا خيار له، لأنه صدر من أهله ووقع في محلّه.
نعم الخيار في بعض الموارد يكون منفصلاً عن العقد كما في خيار التفليس فلا
يكون هناك مانع عن التصرف قبل ثبوته، ولا يمكن الاستشهاد به في المقام إذ
لا خيار فعلي حينئذ، فإذا باعه مالاً وهو مليّ ولم يقبض منه الثمن حتى صار
مفلّساً يثبت له حق استرداد عين ماله، لأنه أولى بها من الديّان ولا يضرب
مع الغرماء كما تقدّم، ومثله لا يكون مانعاً عن جواز تصرفات المشترى في
المال قبل التفليس لعدم ثبوت حق في زمان التصرف وإنما يصير فعلياً بعد
تفليسه، وهذا بخلاف خيار الغبن والعيب والرؤية كما تقدّم.
والمتحصّل إلى هنا: أنه لا دليل على عدم جواز تصرفات من عليه الخيار في
ملكه بوجه، وبعد ما بيّنا لك مدرك المشهور وأنّهم ذهبوا إلى المنع من جهة
تعلّق حق الغير بالمال على نحو تقدّم بيانه تعرف أنّ المسألة ليست محلاً
للإشكال كما ذكره شيخنا الاُستاذ{١} وشيخنا الأنصاري (قدّس سرّهما)
فإنّ ذهاب المشهور إلى المنع مستند إلى تعلّق حقّ الغير بالمال وقد عرفت
الجواب عنه، ولا نحتمل أن يكون المشهور قد عثروا في ذلك على دليل لم نعثر
عليه، فالمسألة إذن ظاهرة لا إشكال فيها.
ثم إنه إذا قلنا بحرمة التصرف في المال في زمان الخيار فهل إذا خالف وباع
ماله أو وهبه تقع معاملاته باطلة أو أنه لا ملازمة بين عصيانه ونفوذ
معاملاته ؟ فيه خلاف بيننا وبين شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) فعلى مسلك شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) تقع تصرفاته باطلة لأنه يرى الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً، فلا قدرة له على تسليم
{١} منية الطالب ٣: ٣١٦