موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١ - الكلام في حكم الشرط الفاسد
وقد ذكرنا الوجه في ذلك سابقاً وأشرنا إليه في حواشينا على كتاب العروة{١}
وملخّصه: أنّ الأدلّة دلّت على أنّ النكاح لا يخلو من أحد قسمين لأنه إمّا
دائمي أو موقّت بوقت مضبوط ويعبّر عنه بالانقطاع والتمتّع كتوقيته بشهر أو
شهرين ونحوهما، وقد عرفت أنّ معنى جعل الخيار في معاملة تحديد ذلك المنشأ
بالفسخ لأنّ الاهمال في الواقع غير معقول، فالمنشأ للمتعاقدين إمّا هو
الملكية أو الزوجية على نحو الاطلاق، وإمّا هو الملكية أو الزوجية المقيّدة
بوقت أو بشيء، ومعنى جعل الخيار أنّ المنشأ ليس هو الملكية المطلقة بل
الملكية الموقّتة بزمان الفسخ أو الزوجية الموقّتة بزمان فسخها، وحيث إنّ
أصل الفسخ وزمانه غير معيّنين فيكون جعل الخيار في عقد النكاح إنشاء
للزوجية الانقطاعية المقيّدة بوقت غير معلوم، وقد عرفت أنّ النكاح لا يخلو
عن أحد القسمين فإنه إمّا استمراري ودائمي وإمّا موقّت بوقت مضبوط ولا ثالث
لهما، فالموقّت بوقت غير معلوم باطل، فالشرط في هذه الصورة قد أوجب فقد
شرط من شروط صحة النكاح أعني التوقيت بوقت مضبوط، وهذا أيضاً خارج عن محل
الكلام.
فالبحث متمحّض في الشرط الفاسد الذي لا يدلّ دليل على بطلان العقد معه ولا
يوجب فقد شرط من شروط صحة العقد تكويناً، فالكلام يقع في أنه هل يوجب سراية
الفساد إلى المشروط أو لا ؟ وهذا كما إذا اشترط في ضمن عقد أن يشرب الخمر
أو يكذب أو يترك واجباً، فهل فساد الشرط في المثالين يوجب فساد العقد أو لا
؟
الصحيح أنّ الشرط الفاسد لا يوجب فساد المشروط أبداً وفاقاً للمحقّقين
{١} العروة الوثقى ٢: ٦٣٨ المسألة [ ٣٨٥٥ ]