موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧ - مسألة ٣ يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات
ابن
الحنفيّة في حديث الأذان لمّا اُسري بالنبي(صلّى اللََّه عليه وآله
وسلم)إلى السماء: «ثم قال: حيّ على الصلاة، قال اللََّه جلّ جلاله: فرضتها
على عبادي وجعلتها لي ديناً...»{١}بناءً على رواية«ديناً» بفتح الدال، وإن كان الأولى حينئذ إبدال كلمة«لي» بـ«عليهم» كما لا يخفى.
و يتوجّه عليه: ضعف السند بالإرسال، فإنّ ابن الحنفيّة لم يكن موجوداً في
زمان النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)فلا بدّ وأن تكون الرواية مرسلة،
ولم يعلم طريق ابن الحنفية إلى ذلك.
فالمتحصّل: أنّه لم يثبت إطلاق الدين على مثل الصلاة ونحوها من الواجبات البدنية في شيء من الروايات المعتبرة.
و على فرض التسليم وثبوت الإطلاق فالكبرى وهي أنّ كلّ ما يطلق عليه الدين يخرج من الأصل ممنوعة، فإنّ ما يستدلّ به لذلك أحد أمرين: الأوّل:
ما يظهر من المتن من أنّ دَين اللََّه أحقّ بالقضاء. وهذه الفقرة مقتطعة
من رواية الخثعميّة لما سألت رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)فقالت:
«إنّ أبي أدرك فريضة الحج شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ، إن حججت عنه أ
ينفعه ذلك؟ فقال لها: أ رأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أ كان ينفعه ذلك؟
قالت: نعم، قال: فدين اللََّه أحقّ بالقضاء»{٢}.
لكنّ الرواية ضعيفة السند، فإنّها غير مرويّة من طرقنا. على أنّها قاصرة
الدلالة، إذ ليس مفادها سوى كون دين اللََّه أحقّ بالقضاء من سائر الديون
اهتماماً بشأن هذا الدين، وهذا لا يستوجب الخروج من الأصل، إذ لا دلالة
للرواية عليه بوجه.
الثاني: الأدلّة العامّة من الكتاب والسنة الدالّة على أنّ الدين يخرج من
{١}المستدرك ٤: ٧٠ أبواب الأذان والإقامة ب ٣٧ ح ٢، معاني الأخبار: ٤٢/ ٤.
{٢}[لم نعثر على النص المذكور في رواية الخثعمية، راجع السنن الكبرى ٤: ٣٢٨، نعم في سنن النسائي ٥: ١١٨: ...قال: أ رأيت لو كان على أبيك دين أ كنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين اللََّه أحق].