موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - الإشارة إلى بعض أسباب فوت الصلاة
المطلوب
أيضاً يرى وجوب الصلاة المقيّدة بالوقت أحد المطلوبين، والمفروض تسالم
الطرفين على ارتفاع هذا الوجوب بعد خروج الوقت، فلا يكون بقاؤه مشكوكاً فيه
كي يجري استصحابه بنفسه أو استصحاب الكلّي الموجود في ضمنه.
و أمّا الزائد على هذا المقدار وهو ممّا ينفرد به القائل بتعدّد المطلوب،
أي تعلّق الوجوب بالطبيعي المطلق الشامل لما بعد خروج الوقت فهو مشكوك
الحدوث من الأوّل، وحينئذ فيتمسّك في نفيه بالاستصحاب أو أصالة البراءة
عنه، ومع وجود هذا الأصل الحاكم المنقّح للموضوع والمبيّن لحال الفرد لا
تصل النوبة إلى استصحاب الكلّي كما لا يخفي.
و بكلمة واضحة: أنّ الفارق بين المقام وبين سائر موارد القسم الثاني من
استصحاب الكلّي كموارد دوران الأمر بين البق والفيل في المثال المعروف، أو
دوران الأمر بين الحدث الأصغر والأكبر، وغيرهما من موارد الدوران بين الفرد
القصير والطويل يتلخّص في أنّ الفردين المردّدين في تلك الموارد يعدّان
بنظر العرف متباينين، وحينئذ فلا يوجد هناك أصل يتكفّل بتعيين أحدهما فإنّ
استصحاب عدم كلّ منهما يعارضه استصحاب عدم الآخر.
و هذا بخلاف المقام، حيث يدور الأمر فيه بين الأقل والأكثر، فإنّ الأصل
المنقّح لأحد الفردين وهو أصالة عدم وجود الزائد على القدر المتيقّن به
موجود، ولا يعارض هذا أصالة عدم تعلّق التكليف بالمتقيّد بالوقت، لما عرفت
من كونه المتيقّن به بحسب الجعل على كلّ تقدير، وأنّه من المتّفق عليه بين
الطرفين.
فتحصّل من ذلك: سقوط الاستصحاب في المقام، فيكون المرجع عندئذ أصالة البراءة عن القضاء.
و أمّا الجهة الثانية: فقد ثبت وجوب القضاء
بمقتضى الأدلّة الخاصة في الصلوات اليومية الفائتة عمداً، أو سهواً، أو
جهلاً، أو لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لعدم الإتيان بها على وجهها
لفقدها جزءاً أو شرطاً يوجب فقده