موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥ - مسألة ٢٧ لا يجب الفور في القضاء، بل هو موسّع ما دام العمر
التنفّل في الوقت المذكور{١}المحمول على الكراهة كما تقدّم بيانه في محلّه{٢}، فقد توهّم شمول النهي المذكور الذي اشتهر عندهم وكان مغروساً في أذهانهم لمثل قضاء الفريضة.
و لأجل ذلك تصدّوا للسؤال عن جواز القضاء عند بزوغ الشمس، وقد أجاب(عليه
السلام)بجوازه من غير انتظار انبساطها مستشهداً له بفعل الرسول(صلى اللََّه
عليه وآله وسلم)، فعلم بذلك أنّ النهي عن التنفّل في الوقت المذكور غير
شامل للفرائض.
و خلاصة القول: أنّ الاستدلال بالروايتين مبني على أن يكون السؤال عن وجوب
القضاء. وليس الأمر كذلك، وإنّما هو عن جوازه لما عرفت. فقوله(عليه
السلام): «يصلّي حين يستيقظ» أمر واقع موقع توهّم الحظر، ومثله لا يدلّ
إلّا على الجواز دون الوجوب.
و منها: جملة من الروايات وفيها الصحاح قد دلّت
على الإتيان بالقضاء متى ما ذكر الفائتة من ليل أو نهار، أو إذا ذكرها،
بحمل«إذا» على التوقيت وأوضحها هي: صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه
السلام)«أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلّها، أو نام
عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فاذا دخل
وقت الصلاة ولم يتمّ ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة
التي حضرت، وهذه أحقّ بوقتها فليصلّها، فاذا قضاها فليصلّ ما فاته ممّا قد
مضى، ولا يتطوّع بركعة حتّى يقضي الفريضة كلّها»{٣}.
و فيه: أنّ التضيّق في هذه الروايات ناظر إلى بيان الوجوب الشرطي، وأنّ
{١}الوسائل ٤: ٢٣٦/ أبواب المواقيت ب ٣٨ ح ٦، ٩ وغيرهما.
{٢}شرح العروة ١١: ٣٦١.
{٣}الوسائل ٨: ٢٥٦/ أبواب قضاء الصلوات ب ٢ ح ٣.