موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - تكليف الكفّار بالفروع
و هو
مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال قاصر الدلالة، لعدم اشتماله على عموم أو
إطلاق يستدلّ به للمقام، فانّ المراد بالموصول بقرينة صدر الرواية وذيلها
إنّما هو خصوص الطلاق الواقع حال الشرك، لا كلّ فعل أو ترك صدر منه، وأنّ
ذلك بعد إسلامه يفرض بحكم العدم، وإن كان ممّا يعتنى به لو كان باقياً على
شركه عملاً بقوله(عليه السلام): لكلّ قوم نكاح{١}،
ولكنّه حينما أسلم فلا يعتدّ إلّا بالتطليقتين الواقعتين حال إسلامه، وأنّ
تمام الثلاث يتوقّف على تطليقة أُخرى. وهذا هو المراد بقوله: «هي عندك على
واحدة».
و دعوى انجبار ضعف السند بعمل المشهور ساقطة جدّاً، لعدم احتمال استناد
المشهور إلى هذا الحديث المروي في كتاب المناقب بعد عدم تعرّض قدماء
الأصحاب(قدس سرهم)لذكره، وإنّما حدث الاستدلال به على ألسنة المتأخّرين.
والعبرة في الجبر بعمل القدماء كما لا يخفى، هذا بالإضافة إلى المناقشة في
أصل الانجبار كبروياً، فإنّها غير ثابتة كما أسلفنا الإشارة إلى ذلك
مراراً.
و ما رواه علي بن إبراهيم القمّي في تفسير قوله تعالى { وَ قََالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى تَفْجُرَ لَنََا... } {٢}عن
أمّ سلمة في حديث: «أنّها قالت لرسول اللََّه(صلى اللََّه عليه وآله
وسلم)في فتح مكة: بأبي أنت وأُمي يا رسول اللََّه، سعد بك جميع الناس إلّا
أخي من بين قريش والعرب، ورددت إسلامه، وقبلت إسلام الناس كلّهم، فقال رسول
اللََّه(صلى اللََّه عليه وآله وسلم): يا أُمّ سلمة، إنّ أخاك كذّبني
تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس، هو الذي قال { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ... } إلى قوله { كِتََاباً نَقْرَؤُهُ } قالت:
بأبي أنت وأُمي يا رسول اللََّه، أ لم تقل: إنّ الإسلام يجبّ ما قبله؟
قال: نعم، فقبل رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)إسلامه»{٣}.
{١}الوسائل ٢١: ١٩٩/ أبواب نكاح العبيد والإماء ب ٨٣ ح ٢.
{٢}الإسراء ١٧: ٩٠.
{٣}المستدرك ٧: ٤٤٨/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ١٥ ح ٣، تفسير القمي ٢: ٢٧.