موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - مسألة ١١ إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالأحوط قضاؤها قصراً
معارض باستصحاب عدم جعل التخيير في خارج الوقت.
و ثانياً: أنّ الاستصحاب في نفسه غير جار في
المقام، لأجل تعدّد الموضوع فإنّ الأمر الأوّل الذي كان على وجه التخيير قد
سقط بخروج الوقت جزماً والمفروض هو وحدة المطلوب كما استظهرناه من الدليل
حسبما عرفت{١}، والأمر الثاني
الحادث بعد خروج الوقت مشكوك الكيفية من حين حدوثه، حيث لا ندري به أنّه
على وجه التخيير أو التعيين، فما الذي نستصحبه؟ ثم إنّ جميع ما ذكرناه إلى
هنا إنّما كان مجاراة منّا، وإلّا فالظاهر أنّ من تفوته الصلاة في أماكن
التخيير ينحصر الفائت في حقّة بالفريضة المقصورة فقط، فإنّ العبرة في
القضاء بما يفوت المكلّف في آخر الوقت، وهو زمان صدق الفوت.
و لا شك في أنّه عند ضيق الوقت إلّا بمقدار أربع ركعات كما في الظهرين
تنقلب الوظيفة الواقعية من التخيير إلى التقصير، فلا يكون الفائت إلّا
الصلاة قصراً. وهذا الفرض متحقّق دائماً، فانّ الفوت مسبوق لا محالة
بالتضيّق المذكور، ومعه لا مجال للاستصحاب ولا لدعوى التبعية، ولا عموم
أدلّة الفوت.
و يستدلّ للقول الثالث وهو التخيير فيما إذا أراد القضاء في تلك الأماكن بالاستصحاب والتبعية. وقد عرفت حالهما.
و عمدة ما يستدلّ له مكاتبة علي بن مهزيار قال: «كتبت إلى أبي جعفر
الثاني(عليه السلام): أنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير
للصلاة في الحرمين إلى أن قال فكتب إليّ(عليه السلام)بخطّه: قد علمت يرحمك
اللََّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فأنا أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا
تقصّر، وتكثر فيهما من الصلاة»{٢}.
فانّ مقتضى إطلاقها استحباب الإكثار من الصلاة واختيار التمام لشرف
{١}في ص١٢٦، ٦٨.
{٢}الوسائل ٨: ٥٢٥/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٤.