المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ٦٤ - مساوئ الاختلاف والفرقة
الحقيقة الواضحة في أزمنة التاريخ.
يقول الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا [١].
وبشيء من التفصيل يستعرض الإمام علي عليه السلام هذه الحقيقة في خطبته المعروفة ( القاصعة ) الواردة في نهج البلاغة فيقول :
إحذروا ما نزل بالأُمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال ، وذميم الأعمال فتذكّروا في الخير والشرّ أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم ... وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ... فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة ، والأهواء متفقة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسيّوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة.
ألم يكونوا أرباباً في أقطار الأرضين ، وملوكاً على رقاب العالمين؟
فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم ، حين وقعت الفرقة ، وتشتّتِ الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعّبوا مختلفين ، وتفرّقوا متحازبين قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ... [٢].
تزاور المؤمنين وتلاقيهم :
حينما يبتعد المؤمن عن أخيه المؤمن ، وتنعدم اللقاءات والاجتماعات بينهما فإنّ الفرصة مؤاتيه للشيطان حينئذٍ ليخلق بينهما حواجز العداوة والفرقة وخاصّة إذا كان بينهما اختلاف في الرأي أو المصلحة فبسبب الابتعاد تتضخم
[١] صحيح البخاري ٣ : ٨٨. [٢] نهج البلاغة ٢ : ١٥٠ ـ ١٥٢.