المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ١٥٢ - التعصب والإرهاب الطائفي
وقال الزمخشري في كيفية الصلاة على النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه لأنّ ذلك صار شعاراً لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأنّه يؤدّي إلى الاتهام بالرفض [١]!
وضمن هذا السياق يقول ابن تيمية في منهاجه عند بيان التشبّه بالشيعة :
ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات ، إذا صارت شعاراً لهم ، فإنّه وإن لم يكن الترك واجباً لذلك لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميّز السنّي من الرافضي ، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب [٢]!
هكذا يفعل التعصّب بأهله : ترك ما ندب إليه الشرع ، إصراراً على إيجاد الحواجز والفواصل بين المسلمين ، والدعوة الصريحة إلى التنافر والتهاجر المنهي عنه شرعاً بين أبناء الأُمّة الواحدة.
وقال مصنّف الهداية من الحنفية : إنّ المشروع التختّم باليمين ولكن لمّا اتخذته الرافضية جعلناه في اليسار [٣]!
ويقول آخر : إنّ تسطيح القبور هو المشروع ، ولكن لما جعلته الرافضة شعاراً لها ، عدلنا عنه إلى التسنيم [٤]!
وكذلك ينزلق المتعصّبون إلى خطأ جسيم بدافع من طائفيتهم بأن يبتدعوا من أنفسهم حكماً مخالفاً لما شرّعه الله غافلين عن قوله تعالى : (وَلاَ
[١] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ٣ : ٢٧٢. [٢] منهاج السنّة النبويّة ٤ : ١٥٤. [٣] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١ : ٣٢٥. [٤] المصدر السابق ١ : ٣٢٦.