المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ١٣٧ - محنة خلق القرآن
الإيمان والكفر لدى المتعصّبين والمتطرّفين فهذا أبو عبد الله محمّد بن يحيى الذهلي ( ت سنة ٢٥٥ ) يقول : من زعم أنّ القرآن محدثٌ فهو عندنا جهمي لا يشك فيه ولا يمترى [١].
وشاع التكفير حتّى عند النساء يحدثنا الخطيب في تاريخ بغداد إنّ امرأة تقدّمت إلى قاضي الشرقية عبد الله بن محمّد الحنفي ، فقالت : إنّ زوجي لا يقول بمقالة أمير المؤمنين في القرآن ، ففرّق بيني وبينه [٢].
واتسع الخلاف بين المسلمين ، من تكفير البعض للبعض فطائفة تقول إنّ من قال القرآن غير مخلوق فهو كافر ، وعليه ابن أبي داود ( ت ٢٤٠ هـ ) وجماعته [٣] ، حتّى إنّ الخليفة الواثق استفكّ من الروم أربعة آلاف من الأسارى ، ولكنّه اشترط أنّ من قال القرآن مخلوق يخلى من الأسر ، ويعطى دينارين ومن امتنع عن ذلك فيترك في الأسر ولا يفكّ ، بمعنى أنّه رتّب آثار الكفر على من لم يقل بخلق القرآن [٤].
ولما قدم أحمد بن نصر إليه قال له الواثق : ما تقول في القرآن؟ [ وكان أحمد ممن يذهب إلى أنّ القرآن غير مخلوق ] فقال : كلام الله ، وأصرّ على رأيه غير متلعثم فقال بعض الحاضرين : هو حلال الدم! وقال ابن أبي داود : هو شيخ مختل لعل له عاهة أو تغيّر عقله ، يؤخّر أمره ويستتاب! فقال الواثق : ما أراه إلّا داعياً للكفرة ، ثمّ دعا بالصمصامة فقال : إذا قمت إليه فلا يقومنّ أحد
[١] سير أعلام النبلاء ١٢ : ٢٨٩. [٢] تاريخ بغداد ١٠ : ٧٤. [٣] الكامل في التاريخ ٧ : ٢٢. [٤] لاحظ تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٣٩ ، ولاحظ الكامل في التاريخ ٧ : ٢٤.