المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى - الإدريسي السوداني، عبد القادر - الصفحة ١٣ - الوحدة لا تعني الإلغاء
أن يترك السنّي مذهبه ، ويترك الشيعي مذهبه ، ولا يعني أن يترك أيّ واحد منهم معتقداته وتقاليده ، بل يعني إيجاد علاقة الحبّ ، ورابطة الإيثار ، والتوحيد بين الطائفتين بمعناهما ، وهذه الرابطة تمتّنها الآيات القرآنية ، وتنمّيها مفاهيم العقل الذي يجلّيه وينمّيه الوحي.
إنّ الله سبحانه وتعالى يقرّر عندما يبيّن لنا المجتمع الإسلامي ، أنّ أموال هذا المجتمع يجب أن تكون تحت إشراف القيادة الرسالية ، فيقول في هذا المجال : (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [١].
وهؤلاء المهاجرون بالمعنيين المادّي والمعنوي هم فقراء ليسوا من أهل البلد الذي هُجّروا إليه ؛ أي أنّ الوحدة بين أبناء الأمّة الإسلامية لابدّ أن تقوم على أساس أنّ أهل البلد يجب أن يهتمّوا بمن يفد إليهم قبل أن يهتمّوا بأنفسهم ، وأنْ يهتمّوا بمن هو على عقيدتهم قبل اهتمامهم بأنفسهم ، وبناءً على ذلك فإنّ علينا أنْ نهتمّ أوّلاً بالغريب ثمّ القريب ، والجار ثمّ الدار.
فلننظر إلى مدى القيمة التي يضفيها القرآن على هذا الإنسان الذي يترك أرضه ، فهو لا يحدّد انتماء هؤلاء المهاجرين ؛ لأنّ الهجرة هي بحدّ ذاتها قيّمة ، فلابدّ أن نحقّق الوحدة من خلالها ، ولابدّ أن نُربِّي المجتمع الذي يحبّ الإنسان المهاجر أكثر ممّا يحبّ أرضه ، ويقول : إنّ هذا الإنسان غريب ومن بلد بعيد وأنّ فطرتي تدعوني إلى أن أحسن إليه ، فإذا ما أحسنت إلى ذلك الغريب الذي لا يمتُّ إليَّ بصلة القربى ، لا اللغة ولا الجنس ولا أعرفه نهائياً ولا يعرفني ، فإنّني أكون بذلك قد أخلصت العمل لله جلّ جلاله ؛ أي ارتفعت ،
[١] الحشر (٥٩) : ٨.